كتاب تفسير الطبري = جامع البيان ط هجر (اسم الجزء: 12)
تَصِلُ أَيْدِيهِمْ إِلَيْهِ، نَكِرَهُمْ عِنْدَ ذَلِكَ» يُقَالُ مِنْهُ: نَكِرْتُ الشَّيْءَ أَنْكَرُهُ، وَأَنْكَرْتُهُ أُنْكِرُهُ بِمَعْنًى وَاحِدٍ، وَمِنْ نَكِرْتُ وَأَنْكَرْتُ قَوْلُ الْأَعْشَى:
[البحر البسيط]
وَأَنْكَرَتْنِي وَمَا كَانَ الَّذِي نَكِرَتْ ... مِنَ الْحَوَادِثِ إِلَّا الشَّيْبَ وَالصَّلَعَا
فَجَمَعَ اللُّغَتَيْنِ جَمِيعًا فِي الْبَيْتِ. وَقَالَ أَبُو ذُؤَيْبٍ:
[البحر الكامل]
فَنَكِرْنَهُ فَنَفَرْنَ وَامْتَرَسَتْ بِهِ ... هَوْجَاءُ هَادِيَةٌ وَهَادٍ جُرْشُعُ
وَقَوْلُهُ: {وَأَوْجَسَ مِنْهُمْ خِيفَةً} [هود: 70] يَقُولُ: أَحَسَّ فِي نَفْسِهِ مِنْهُمْ خِيفَةً وَأَضْمَرَهَا، {قَالُوا لَا تَخَفْ} [هود: 70] يَقُولُ: قَالَتِ الْمَلَائِكَةُ لَمَّا رَأَتْ مَا بِإِبْرَاهِيمَ مِنَ الْخَوْفِ مِنْهُمْ: لَا تَخَفْ مِنَّا وَكُنْ آمِنًا، فَإِنَّا مَلَائِكَةُ رَبِّكَ أُرْسِلْنَا إِلَى قَوْمِ لُوطٍ
§الْقَوْلُ فِي تَأْوِيلِ قَوْلِهِ تَعَالَى: {وَامْرَأَتُهُ قَائِمَةٌ فَضَحِكَتْ فَبَشَّرْنَاهَا بِإِسْحَاقَ وَمِنْ وَرَاءِ إِسْحَاقَ يَعْقُوبَ} يَقُولُ تَعَالَى ذِكْرُهُ: {وَامْرَأَتُهُ} [هود: 71] سَارَةُ بِنْتُ هَارَانَ بْنِ نَاحُورَ بْنِ سَارُوجَ بْنِ -[473]- رَاعُو بْنِ فَالِغَ، وَهِيَ ابْنَةُ عَمِّ إِبْرَاهِيمَ. {قَائِمَةٌ} [آل عمران: 113] قِيلَ: كَانَتْ قَائِمَةٌ مِنْ وَرَاءِ السِّتْرِ تَسْتَمِعُ كَلَامَ الرُّسُلِ، وَكَلَامَ إِبْرَاهِيمَ عَلَيْهِ السَّلَامُ. وَقِيلَ: كَانَتْ قَائِمَةٌ تَخْدُمُ الرُّسُلُ، وَإِبْرَاهِيمُ جَالِسٌ مَعَ الرُّسُلِ، وَقَوْلُهُ: {فَضَحِكَتْ} [هود: 71] اخْتَلَفَ أَهْلُ التَّأْوِيلِ فِي مَعْنَى قَوْلِهِ {فَضَحِكَتْ} [هود: 71] وَفِي السَّبَبِ الَّذِي مِنْ أَجَلِهِ ضَحِكَتْ، فَقَالَ بَعْضُهُمْ: ضَحِكَتِ الضَّحِكَ الْمَعْرُوفِ تَعَجُّبًا مِنْ أَنَّهَا وَزَوْجَهَا إِبْرَاهِيمَ يَخْدُمَانِ ضِيفَانَهُمْ بِأَنْفُسِهِمَا تَكْرُمَةً لَهُمْ، وَهُمْ عَنْ طَعَامِهِمْ مُمْسِكُونَ لَا يَأْكُلُونَ ذِكْرُ مَنْ قَالَ ذَلِكَ:
الصفحة 472