كتاب تفسير الطبري = جامع البيان ط هجر (اسم الجزء: 12)

وَالصَّوَابُ مِنَ الْقَوْلِ فِي ذَلِكَ مَا قَالَهُ الرَّبِيعُ بْنُ أَنَسٍ، وَذَلِكَ أَنَّ قَوْلَهُ: {مَنْضُودٍ} [هود: 82] مِنْ نَعْتِ «سِجِّيلٍ» ، لَا مِنْ نَعْتِ الْحِجَارَةِ، وَإِنَّمَا أُمْطِرَ الْقَوْمُ حِجَارَةً مِنْ طِينٍ، صِفَةُ ذَلِكَ الطِّينِ أَنَّهُ نَضَدَ بَعْضُهُ إِلَى بَعْضٍ، فَيَصِيرُ حِجَارَةً، وَلَمْ يُمْطَرُوا الطِّينَ، فَيَكُونُ مَوْصُوفًا بِأَنَّهُ تَتَابَعَ عَلَى الْقَوْمِ بِمَجِيئِهِ، وَإِنَّمَا كَانَ جَائِزًا أَنْ يَكُونَ عَلَى مَا تَأَوَّلَهُ هَذَا الْمُتَأَوِّلُ لَوْ كَانَ التَّنْزِيلُ بِالنَّصْبِ مَنْضُودَةً، فَيَكُونُ مِنْ نَعْتِ الْحِجَارَةِ حِينَئِذٍ وَأَمَّا قَوْلُهُ: {مُسَوَّمَةً عِنْدَ رَبِّكَ} [هود: 83] فَإِنَّهُ يَقُولُ: مُعَلَّمَةً عِنْدَ اللَّهِ، أَعْلَمَهَا اللَّهُ، وَالْمُسَوَّمَةُ مِنْ نَعْتِ الْحِجَارَةِ، وَلِذَلِكَ نُصِبَتْ وَنُعِتَ بِهَا. وَبِنَحْوِ الَّذِي قُلْنَا فِي ذَلِكَ قَالَ أَهْلُ التَّأْوِيلِ ذِكْرُ مَنْ قَالَ ذَلِكَ:
حَدَّثَنِي مُحَمَّدُ بْنُ عَمْرٍو، قَالَ: ثَنَا أَبُو عَاصِمٍ، قَالَ: ثَنَا عِيسَى، عَنِ ابْنِ أَبِي نَجِيحٍ، عَنْ مُجَاهِدٍ، " {§مُسَوَّمَةً} [هود: 83] قَالَ: مُعَلَّمَةً " حَدَّثَنِي الْمُثَنَّى، قَالَ: ثَنَا أَبُو حُذَيْفَةَ، قَالَ: ثَنَا شِبْلٌ، عَنِ ابْنِ أَبِي نَجِيحٍ، عَنْ مُجَاهِدٍ، مِثْلَهُ. قَالَ: ثَنَا إِسْحَاقُ، قَالَ: ثَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ أَبِي جَعْفَرٍ، عَنْ وَرْقَاءَ، عَنِ ابْنِ أَبِي نَجِيحٍ، عَنْ مُجَاهِدٍ، مِثْلَهُ -[531]- حَدَّثَنَا الْقَاسِمُ، قَالَ: ثَنَا الْحُسَيْنُ، قَالَ: ثَنِي حَجَّاجٌ، عَنِ ابْنِ جُرَيْجٍ، عَنْ مُجَاهِدٍ، مِثْلَهُ. قَالَ ابْنُ جُرَيْجٍ " مُسَوَّمَةً لَا تُشَاكِلُ حِجَارَةَ الْأَرْضِ

الصفحة 530