كتاب تفسير الطبري = جامع البيان ط هجر (اسم الجزء: 12)

§الْقَوْلُ فِي تَأْوِيلِ قَوْلِهِ تَعَالَى: {وَاسْتَغْفِرُوا رَبَّكُمْ ثُمَّ تُوبُوا إِلَيْهِ إِنَّ رَبِّي رَحِيمٌ وَدُودٌ} [هود: 90] يَقُولُ تَعَالَى ذِكْرُهُ مُخْبِرًا عَنْ قِيلِ شُعَيْبٍ لِقَوْمِهِ: {اسْتَغْفِرُوا رَبَّكُمْ} [هود: 3] أَيُّهَا الْقَوْمُ مِنْ ذُنُوبِكُمْ بَيْنَكُمْ وَبَيْنَ رَبِّكُمُ الَّتِي أَنْتُمْ عَلَيْهَا مُقِيمُونَ مِنْ عِبَادَةِ الْآلِهَةِ وَالْأَصْنَامِ، وَبَخْسِ النَّاسِ حُقُوقَهُمْ فِي الْمَكَايِيلِ وَالْمَوَازِينِ. {ثُمَّ تُوبُوا إِلَيْهِ} [هود: 3] يَقُولُ: ثُمَّ ارْجِعُوا إِلَى طَاعَتِهِ وَالِانْتِهَاءِ إِلَى أَمْرِهِ وَنَهْيِهِ. {إِنَّ رَبِّي رَحِيمٌ} [هود: 90] يَقُولُ: هُوَ رَحِيمٌ بِمَنْ تَابَ وَأَنَابَ إِلَيْهِ أَنْ يُعَذِّبَهُ بَعْدَ التَّوْبَةِ. {وَدُودٌ} [هود: 90] يَقُولُ: ذُو مَحَبَّةٍ لِمَنْ أَنَابَ وَتَابَ إِلَيْهِ يَوَدُّهُ وَيُحِبُّهُ
§الْقَوْلُ فِي تَأْوِيلِ قَوْلِهِ تَعَالَى: {قَالُوا يَا شُعَيْبُ مَا نَفْقَهُ كَثِيرًا مِمَّا تَقُولُ وَإِنَّا لَنَرَاكَ فِينَا ضَعِيفًا وَلَوْلَا رَهْطُكَ لَرَجَمْنَاكَ وَمَا أَنتَ عَلَيْنَا بِعَزِيزٍ} [هود: 91] يَقُولُ تَعَالَى ذِكْرُهُ: قَالَ قَوْمُ شُعَيْبٍ لِشُعَيْبٍ: {يَا شُعَيْبُ مَا نَفْقَهُ كَثِيرًا مِمَّا تَقُولُ} [هود: 91] أَيْ مَا نَعْلَمُ حَقِيقَةَ كَثِيرٍ مِمَّا تَقُولُ وَتُخْبِرُنَا بِهِ. {وَإِنَّا لَنَرَاكَ فِينَا ضَعِيفًا} [هود: 91] ذُكِرَ أَنَّهُ كَانَ ضَرِيرًا، فَلِذَلِكَ قَالُوا لَهُ: {وَإِنَّا لَنَرَاكَ فِينَا ضَعِيفًا} [هود: 91] ذِكْرُ مَنْ قَالَ ذَلِكَ:
حَدَّثَنِي عَبْدُ الْأَعْلَى بْنُ وَاصِلٍ، قَالَ: ثَنَا أَسَدُ بْنُ زَيْدٍ الْجَصَّاصُ، قَالَ: -[553]- أَخْبَرَنَا شَرِيكٌ، عَنْ سَالِمٍ، عَنْ سَعِيدِ بْنِ جُبَيْرٍ، فِي قَوْلِهِ: " {§وَإِنَّا لَنَرَاكَ فِينَا ضَعِيفًا} [هود: 91] قَالَ: كَانَ أَعْمَى " حَدَّثَنَا عَبَّاسُ بْنُ أَبِي طَالِبٍ، قَالَ: ثَنِي إِبْرَاهِيمُ بْنُ مَهْدِيٍّ الْمِصِّيصِيُّ، قَالَ: ثَنَا خَلَفُ بْنُ خَلِيفَةَ عَنْ سُفْيَانَ، عَنْ سَعِيدٍ، مِثْلَهُ حَدَّثَنَا أَحْمَدُ بْنُ الْوَلِيدِ الرَّمْلِيُّ، قَالَ: ثَنَا إِبْرَاهِيمُ بْنُ زِيَادٍ وَإِسْحَاقُ بْنُ الْمُنْذِرِ، وَعَبْدُ الْمَلِكِ بْنُ زَيْدٍ، قَالُوا: ثَنَا شَرِيكٌ، عَنْ سَالِمٍ، عَنْ سَعِيدٍ، مِثْلَهُ

الصفحة 552