كتاب تفسير الطبري = جامع البيان ط هجر (اسم الجزء: 12)

حَدَّثَنِي الْمُثَنَّى، قَالَ: ثَنَا أَبُو حُذَيْفَةَ، قَالَ: ثَنَا شِبْلٌ، عَنِ ابْنِ أَبِي نَجِيحٍ، عَنْ مُجَاهِدٍ. قَالَ: وَحَدَّثَنَا إِسْحَاقُ، قَالَ: ثَنَا عَبْدُ اللَّهِ، عَنْ وَرْقَاءَ، عَنِ ابْنِ أَبِي نَجِيحٍ، عَنْ مُجَاهِدٍ: " {§وَاتَّخَذْتُمُوهُ وَرَاءَكُمْ ظِهْرِيًّا} [هود: 92] قَالَ: اسْتِثْنَاؤُهُمْ رَهْطَ شُعَيْبٍ، وَتَرْكُهُمْ مَا جَاءَ بِهِ شُعَيْبٌ وَرَاءَ ظُهُورِهِمْ ظِهْرِيًّا " وَإِنَّمَا اخْتَرْنَا الْقَوْلَ الَّذِي اخْتَرْنَاهُ فِي تَأْوِيلِ ذَلِكَ لِقُرْبِ قَوْلِهِ: {وَاتَّخَذْتُمُوهُ وَرَاءَكُمْ ظِهْرِيًّا} [هود: 92] مِنْ قَوْلِهِ: {أَرَهْطِي أَعَزُّ عَلَيْكُمْ مِنَ اللَّهِ} [هود: 92] فَكَانَتِ الْهَاءُ فِي قَوْلِهِ {وَاتَّخَذْتُمُوهُ} [هود: 92] بِأَنْ تَكُونَ مِنْ ذِكْرِ اللَّهِ لِقُرْبِ جِوَارِهَا مِنْهُ أَشْبَهُ وَأَوْلَى
§وَقَوْلُهُ: {إِنَّ رَبِّي بِمَا تَعمَلُونَ مُحِيطٌ} [هود: 92] يَقُولُ: إِنَّ رَبِّي مُحِيطٌ عِلْمُهُ بِعَمَلِكُمْ، فَلَا يَخْفَى عَلَيْهِ مِنْهُ شَيْءٌ، وَهُوَ مُجَازِيكُمْ عَلَى جَمِيعِهِ عَاجِلًا وَآجِلًا
§الْقَوْلُ فِي تَأْوِيلِ قَوْلِهِ تَعَالَى: {وَيَا قَوْمِ اعْمَلُوا عَلَى مَكَانَتِكُمْ إِنِّي عَامَلٌ سَوْفَ تَعْلَمُونَ مَنْ يَأْتِيهِ عَذَابٌ يُخْزِيهِ وَمَنْ هُوَ كَاذِبٌ وَارْتَقِبُوا إِنِّي مَعَكُمْ رَقِيبٌ} [هود: 93] يَقُولُ تَعَالَى ذِكْرُهُ مُخْبِرًا عَنْ قِيلِ شُعَيْبٍ لِقَوْمِهِ: {وَيَا قَوْمِ اعْمَلُوا عَلَى مَكَانَتِكُمْ} [هود: 93] يَقُولُ: عَلَى تَمَكُنِكُمْ، يُقَالُ مِنْهُ: الرَّجُلُ يَعْمَلُ عَلَى مَكِينَتِهِ وَمِكْنَتِهِ: أَيْ عَلَى اتِئَادِهِ، وَمَكُنَ الرَّجُلُ يَمْكُنُ مَكْنًا وَمَكَانَةً وَمَكَانًا. -[559]- وَكَانَ بَعْضُ أَهْلِ التَّأْوِيلِ يَقُولُ فِي مَعْنَى قَوْلِهِ: {عَلَى مَكَانَتِكُمْ} [الأنعام: 135] عَلَى مَنَازِلِكُمْ فَمَعْنَى الْكَلَامِ إِذَنْ: وَيَا قَوْمِ اعْمَلُوا عَلَى تَمَكُنِكُمْ مِنَ الْعَمَلِ الَّذِي تَعْمَلُونَهُ، {إِنِّي عَامِلٌ} [الأنعام: 135] عَلَى تُؤَدَةٍ مِنَ الْعَمَلِ الَّذِي أَعْمَلُهُ، {سَوْفَ تَعْلَمُونَ} [هود: 93] أَيُّنَا الْجَانِي عَلَى نَفْسِهِ، وَالْمُخْطِئِ عَلَيْهَا، وَالْمُصِيبِ فِي فِعْلِهِ، الْمُحْسِنُ إِلَى نَفْسِهِ

الصفحة 558