كتاب تفسير الطبري = جامع البيان ط هجر (اسم الجزء: 12)

وَإِنْجَائِهِ الْمُصَدِّقَ بِهِ. {وَإِنَّهُمْ لَفِي شَكٍّ مِنْهُ مُرِيبٍ} [هود: 110] يَقُولُ: وَإِنَّ الْمُكَذِّبِينَ بِهِ مِنْهُمْ لَفِي شَكٍّ مِنْ حَقِيقَتِهِ أَنَّهُ مِنْ عِنْدِ اللَّهِ مُرِيبٍ، يَقُولُ: يُرِيبُهُمْ فَلَا يَدْرُونَ أَحَقٌّ هُوَ أَمْ بَاطِلٌ، وَلَكِنَّهُمْ فِيهِ مُمْتَرُونَ.
§الْقَوْلُ فِي تَأْوِيلِ قَوْلِهِ تَعَالَى: {وَإِنْ كُلًّا لَمَّا لَيُوَفِّيَنَّهُمْ رَبُّكَ أَعْمَالَهُمْ إِنَّهُ بِمَا يَعْمَلُونَ خَبِيرٌ} [هود: 111] اخْتَلَفَتِ الْقُرَّاءُ فِي قِرَاءَةِ ذَلِكَ، فَقَرَأَتْهُ جَمَاعَةٌ مِنْ قُرَّاءِ أَهْلِ الْمَدِينَةِ وَالْكُوفَةِ: {وَإِنَّ} [البقرة: 23] مُشَدَّدَةً {كُلًّا لَمَّا} [هود: 111] مُشَدَّدَةً. وَاخْتَلَفَتْ أَهْلُ الْعَرَبِيَّةِ فِي مَعْنَى ذَلِكَ، فَقَالَ بَعْضُ نَحْوِيِّي الْكُوفِيِّينَ: مَعْنَاهُ إِذَا قُرِئَ كَذَلِكَ وَإِنَّ كُلًّا لَمِمَّا لِيُوَفِّيهِمْ رَبُّكَ أَعْمَالَهُمْ، وَلَكِنْ لَمَّا اجْتَمَعَتِ الْمِيمَاتُ حُذِفَتْ وَاحِدَةٌ فَبَقِيَتْ ثِنْتَانِ، فَأُدْغِمَتْ وَاحِدَةٌ فِي الْأُخْرَى، كَمَا قَالَ الشَّاعِرُ:
[البحر الطويل]
وَإِنِّيَ لَمَّا أُصْدِرُ الْأَمْرَ وَجْهَهُ ... إِذَا هُوَ أَعْيَا بِالنَّبِيلِ مَصَادِرُهُ
ثُمَّ تُخَفَّفُ، كَمَا قَرَأَ بَعْضُ الْقُرَّاءِ: «وَالْبَغْي يَّعِظُكُمْ» يُخَفِّفُ الْيَاءَ مَعَ الْيَاءِ، وَذُكِرَ أَنَّ الْكَسَائِيَّ أَنْشَدَهُ:
[البحر الكامل]

الصفحة 593