كتاب تفسير الطبري = جامع البيان ط هجر (اسم الجزء: 12)

§الْقَوْلُ فِي تَأْوِيلِ قَوْلِهِ تَعَالَى: {وَلَوْ شَاءَ رَبُّكَ لَجَعَلَ النَّاسَ أُمَّةً وَاحِدَةً وَلَا يَزَالُونَ مُخْتَلِفِينَ إِلَّا مَنْ رَحِمَ رَبُّكَ وَلِذَلِكَ خَلَقَهُمْ وَتَمَّتْ كَلِمَةُ رَبِّكَ لَأَمْلَأَنَّ جَهَنَّمَ مِنَ الْجِنَّةِ وَالنَّاسِ أَجْمَعِينَ} [هود: 119] يَقُولُ تَعَالَى ذِكْرُهُ: وَلَوْ شَاءَ رَبُّكَ يَا مُحَمَّدُ لَجَعَلَ النَّاسَ كُلَّهَا جَمَاعَةً وَاحِدَةً عَلَى مِلَّةٍ وَاحِدَةٍ وَدِينٍ وَاحِدٍ
كَمَا: حَدَّثَنَا بِشْرٌ، قَالَ: ثَنَا يَزِيدُ، قَالَ: ثَنَا سَعِيدٌ، عَنْ قَتَادَةَ، قَوْلُهُ: " {§وَلَوْ شَاءَ رَبُّكَ لَجَعَلَ النَّاسَ أُمَّةً وَاحِدَةٍ} [هود: 118] يَقُولُ: لَجَعَلَهُمْ مُسْلِمِينَ كُلَّهُمْ "
§وَقَوْلُهُ: {وَلَا يَزَالُونَ مُخْتَلِفِينَ} [هود: 118] يَقُولُ تَعَالَى ذِكْرُهُ: وَلَا يَزَالُ النَّاسُ مُخْتَلِفِينَ، {إِلَّا مَنْ رَحِمَ رَبُّكَ} [هود: 119] ثُمَّ اخْتَلَفَ أَهْلُ التَّأْوِيلِ فِي الِاخْتِلَافِ الَّذِي وَصَفَ اللَّهُ النَّاسَ أَنَّهُمْ لَا يَزَالُونَ بِهِ، فَقَالَ بَعْضُهُمْ: هُوَ الِاخْتِلَافُ فِي الْأَدْيَانِ. فَتَأْوِيلُ ذَلِكَ عَلَى مَذْهَبِ هَؤُلَاءِ وَلَا يَزَالُ النَّاسُ مُخْتَلِفِينَ عَلَى أَدْيَانٍ شَتَّى مِنْ بَيْنِ يَهُودِيٍّ وَنَصْرَانِيٍّ وَمَجُوسِيٍّ، وَنَحْوِ ذَلِكَ. وَقَالَ قَائِلُو هَذِهِ الْمَقَالَةِ: اسْتَثْنَى اللَّهُ مِنْ ذَلِكَ مَنْ رَحِمَهُمْ، وَهُمْ أَهْلُ الْإِيمَانِ ذِكْرُ مَنْ قَالَ ذَلِكَ:
حَدَّثَنَا ابْنُ وَكِيعٍ، قَالَ: ثَنَا ابْنُ نُمَيْرٍ، عَنْ طَلْحَةَ بْنِ عَمْرٍو، عَنْ عَطَاءٍ، " {§وَلَا -[633]- يَزَالُونَ مُخْتَلِفِينَ} [هود: 118] قَالَ: الْيَهُودُ وَالنَّصَارَى وَالْمَجُوسُ. وَالْحَنِيفِيَّةُ هُمُ الَّذِينَ رَحِمَ رَبُّكَ "

الصفحة 632