كتاب تفسير الطبري = جامع البيان ط هجر (اسم الجزء: 12)
§وَقَوْلُهُ: {مِنَ الْجِنَّةِ} [الأعراف: 27] وَهِيَ مَا اجْتَنَّ عَنْ أَبْصَارِ بَنِي آدَمَ وَالنَّاسِ، يَعْنِي: وَبَنِي آدَمَ. وَقِيلَ: إِنَّهُمْ سُمُّوا جِنَّةً، لِأَنَّهُمْ كَانُوا عَلَى الْجِنَانِ ذِكْرُ مَنْ قَالَ ذَلِكَ:
حَدَّثَنَا ابْنُ وَكِيعٍ، قَالَ: ثَنَا عَبْدُ اللَّهِ، عَنْ إِسْرَائِيلَ، عَنِ السُّدِّيِّ، عَنْ أَبِي مَالِكٍ، «§وَإِنَّمَا سُمُّوا الْجِنَّةَ أَنَّهُمْ كَانُوا عَلَى الْجِنَانِ، وَالْمَلَائِكَةُ كُلُّهُمْ جِنَّةٌ»
حَدَّثَنَا ابْنُ وَكِيعٍ، قَالَ: ثَنَا عَبْدُ اللَّهِ، عَنْ إِسْرَائِيلَ، عَنِ السُّدِّيِّ، عَنْ أَبِي مَالِكٍ، قَالَ: " §الْجِنَّةُ: الْمَلَائِكَةُ " وَأَمَّا مَعْنَى قَوْلِ أَبِي مَالِكٍ هَذَا: أَنَّ إِبْلِيسَ كَانَ مِنَ الْمَلَائِكَةِ، وَالْجِنُّ ذُرِّيَّتُهُ، وَأَنَّ الْمَلَائِكَةَ تُسَمَّى عِنْدَهُ الْجِنُّ، لِمَا قَدْ بَيَّنْتُ فِيمَا مَضَى مِنْ كِتَابِنَا هَذَا
§الْقَوْلُ فِي تَأْوِيلِ قَوْلِهِ تَعَالَى: {وَكُلًّا نَقُصُّ عَلَيْكَ مِنْ أَنْبَاءِ الرُّسُلِ مَا نُثَبِّتْ بِهِ فُؤَادَكَ وَجَاءَكَ فِي هَذِهِ الْحَقُّ وَمَوْعِظَةٌ وَذِكْرَى لِلْمُؤْمِنِينَ} [هود: 120] يَقُولُ تَعَالَى ذِكْرُهُ: {وَكُلًّا نَقُصُّ عَلَيْكَ} [هود: 120] يَا مُحَمَّدُ {مِنْ أَنْبَاءِ الرُّسُلِ} [هود: 120] الَّذِينَ كَانُوا قَبْلَكَ، {مَا نُثَبِّتُ بِهِ فُؤَادَكَ} [هود: 120] فَلَا تَجْزَعْ مِنْ تَكْذِيبِ مَنْ كَذَّبَكَ مِنْ قَوْمِكَ وَرَدَّ عَلَيْكَ مَا جِئْتَهُمْ بِهِ، وَلَا يَضِقُ صَدْرُكَ فَتَتْرُكْ بَعْضَ مَا -[643]- أَنْزَلْتُ إِلَيْكَ مِنْ أَجْلِ أَنْ قَالُوا: {لَوْلَا أُنْزِلَ عَلَيْهِ كَنْزٌ أَوْ جَاءَ مَعَهُ مَلَكٌ} [هود: 12] إِذَا عَلِمْتَ مَا لَقِيَ مَنْ قَبْلَكَ مِنْ رُسُلِي مِنْ أُمَمِهَا
الصفحة 642