كتاب تفسير الطبري = جامع البيان ط هجر (اسم الجزء: 13)
حَدَّثني يَعْقُوبُ قَالَ: ثنا ابْنُ عُلَيَّةَ قَالَ: ثني الْحَجَّاجُ بْنُ أَبِي عُثْمَانَ قَالَ: ثني فَرْقَدٌ السَّبَخِيُّ قَالَ: قَالَ إِبْرَاهِيمُ النَّخَعِيُّ: يَا فَرْقَدُ " §أَتَدْرِي مَا سُوءُ الْحِسَابِ؟ قُلْتُ: لَا، قَالَ: هُوَ أَنْ يُحَاسَبَ الرَّجُلُ بِذَنْبِهِ كُلِّهِ، لَا يُغْفَرُ لَهُ مِنْهُ شَيْءٌ "
§وَقَوْلُهُ: {وَمَأْوَاهُمْ جَهَنَّمُ} [التوبة: 73] يَقُولُ: وَمَسْكَنُهُمُ الَّذِي يَسْكُنُونَهُ يَوْمَ الْقِيَامَةِ جَهَنَّمُ {وَبِئْسَ الْمِهَادُ} [آل عمران: 12] يَقُولُ: وَبِئْسَ الْفِرَاشُ وَالْوِطَاءُ جَهَنَّمُ، الَّتِي هِيَ مَأْوَاهُمْ يَوْمَ الْقِيَامَةِ
§الْقَوْلُ فِي تَأْوِيلِ قَوْلِهِ تَعَالَى: {أَفَمَنْ يَعْلَمُ أَنَّمَا أُنْزِلَ إِلَيْكَ مِنْ رَبِّكَ الْحَقُّ كَمَنْ هُوَ أَعْمَى إِنَّمَا يَتَذَكَّرُ أُولُو الْأَلْبَابِ} يَقُولُ تَعَالَى ذِكْرُهُ: أَهَذَا الَّذِي يَعْلَمُ أَنَّ الَّذِيَ أَنْزَلَهُ اللَّهُ عَلَيْكَ يَا مُحَمَّدُ حَقٌّ، فَيُؤْمِنُ بِهِ وَيُصَدِّقُ وَيَعْمَلُ بِمَا فِيهِ، كَالَّذِي هُوَ أَعْمَى فَلَا يَعْرِفُ مَوْقِعَ حُجَّةِ اللَّهِ عَلَيْهِ بِهِ وَلَا يَعْلَمُ مَا أَلْزَمَهُ اللَّهُ مِنْ فَرَائِضِهِ. وَبِنَحْوِ الَّذِي قُلْنَا فِي ذَلِكَ قَالَ أَهْلُ التَّأْوِيلِ
ذِكْرُ مَنْ قَالَ ذَلِكَ: حَدَّثَنَا إِسْحَاقُ، قَالَ: ثنا هِشَامٌ، عَنْ عَمْرٍو، عَنْ سَعِيدٍ، عَنْ قَتَادَةَ، فِي قَوْلِهِ: {§أَفَمَنْ يَعْلَمُ أَنَّمَا أُنْزِلَ إِلَيْكَ مِنْ رَبِّكَ الْحَقُّ} [الرعد: 19] قَالَ: " هَؤُلَاءِ قَوْمٌ انْتَفَعُوا بِمَا سَمِعُوا مِنْ كِتَابِ اللَّهِ وَعَقَلُوهُ وَوَعَوْهُ، قَالَ اللَّهُ: {كَمَنْ هُوَ أَعْمَى} [الرعد: 19] قَالَ: عَنِ الْخَيْرِ فَلَا يُبْصِرُهُ "
الصفحة 506