كتاب تفسير الطبري = جامع البيان ط هجر (اسم الجزء: 13)

حَدَّثني يُونُسُ، قَالَ: أَخْبَرَنَا ابْنُ وَهْبٍ، قَالَ: قَالَ ابْنُ زَيْدٍ فِي قَوْلِهِ: {§وَيَخَافُونَ سُوءَ الْحِسَابِ} [الرعد: 21] قَالَ: فَقَالَ: " وَمَا سُوءُ الْحِسَابِ؟ قَالَ: الَّذِي لَا جَوَازَ فِيهِ "
حَدَّثني ابْنُ سِنَانٍ الْقَزَّازُ، قَالَ: ثنا أَبُو عَاصِمٍ، عَنِ الْحَجَّاجِ، عَنْ فَرْقَدٍ، قَالَ: قَالَ لِي إِبْرَاهِيمُ: " §تَدْرِي مَا سُوءُ الْحِسَابِ؟ قُلْتُ: لَا أَدْرِي، قَالَ: «يُحَاسَبُ الْعَبْدُ بِذَنْبِهِ كُلِّهِ، لَا يُغْفَرُ لَهُ مِنْهُ شَيْءٌ»
§الْقَوْلُ فِي تَأْوِيلِ قَوْلِهِ تَعَالَى: {وَالَّذِينَ صَبَرُوا ابْتِغَاءَ وَجْهِ رَبِّهِمْ، وَأَقَامُوا الصَّلَاةَ، وَأَنْفَقُوا مِمَّا رَزَقْنَاهُمْ سِرًّا وَعَلَانِيَةً، وَيَدْرَءُونَ بِالْحَسَنَةِ السَّيِّئَةَ، أُولَئِكَ لَهُمْ عُقْبَى الدَّارِ} يَقُولُ تَعَالَى ذِكْرُهُ: {وَالَّذِينَ صَبَرُوا} [الرعد: 22] عَلَى الْوَفَاءِ بِعَهْدِ اللَّهِ وَتَرْكِ نَقْضِ الْمِيثَاقِ وَصِلَةِ الرَّحِمِ، {ابْتِغَاءَ وَجْهِ رَبِّهِمْ} [الرعد: 22] وَيَعْنِي بِقَوْلِهِ: {ابْتِغَاءَ وَجْهِ رَبِّهِمْ} [الرعد: 22] طَلَبَ تَعْظِيمِ اللَّهِ، وَتَنْزِيهًا لَهُ أَنْ يُخَالَفَ فِي أَمْرِهِ، أَوْ يَأْتِي أَمْرًا كَرِهَ إِتْيَانَهُ فَيَعْصِيهِ بِهِ، {وَأَقَامُوا الصَّلَاةَ} [البقرة: 277] يَقُولُ: وَأَدُّوا الصَّلَاةَ الْمَفْرُوضَةَ بِحُدُودِهَا فِي أَوْقَاتِهَا {وَأَنْفَقُوا مِمَّا رَزَقْنَاهُمْ سِرًّا وَعَلَانِيَةً} [الرعد: 22] يَقُولُ: وَأَدُّوا مِنْ أَمْوَالِهِمْ زَكَاتَهَا الْمَفْرُوضَةَ، وَأَنْفَقُوا مِنْهَا فِي السُّبُلِ الَّتِي أَمَرَهُمُ اللَّهُ بِالنَّفَقَةِ فِيهَا، سِرًّا فِي خَفَاءٍ، وَعَلَانِيَةً فِي الظَّاهِرِ، كَمَا
حَدَّثني الْمُثَنَّى، قَالَ: ثنا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ صَالِحٍ، قَالَ: ثني مُعَاوِيَةُ، عَنْ عَلِيٍّ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ، قَوْلُهُ: " {§وَأَقَامُوا الصَّلَاةَ} [الرعد: 22] يَعْنِي الصَّلَوَاتِ الْخَمْسَ، {وَأَنْفَقُوا مِمَّا رَزَقْنَاهُمْ سِرًّا وَعَلَانِيَةً} [الرعد: 22] يَقُولُ الزَّكَاةُ "
حَدَّثني يُونُسُ، قَالَ: أَخْبَرَنَا ابْنُ وَهْبٍ، قَالَ: قَالَ ابْنُ زَيْدٍ: " §الصَّبْرُ: الْإِقَامَةُ، -[510]- قَالَ: وَقَالَ الصَّبْرُ فِي هَاتَيْنِ، فَصَبْرٌ للَّهِ عَلَى مَا أَحَبَّ وَإِنْ ثَقُلَ عَلَى الْأَنْفُسِ وَالْأَبْدَانِ، وَصَبْرٌ عَمَّا يَكْرَهُ وَإِنْ نَازَعَتْ إِلَيْهِ الْأَهْوَاءُ، فَمَنْ كَانَ هَكَذَا فَهُوَ مِنَ الصَّابِرِينَ، وَقَرَأَ: {سَلَامٌ عَلَيْكُمْ بِمَا صَبَرْتُمْ، فَنِعْمَ عُقْبَى الدَّارِ} [الرعد: 24] "

الصفحة 509