كتاب تفسير الطبري = جامع البيان ط هجر (اسم الجزء: 13)

حَدَّثني يُونُسُ، قَالَ: أَخْبَرَنَا ابْنُ وَهْبٍ، قَالَ: قَالَ ابْنُ زَيْدٍ فِي قَوْلِهِ: " {§سَلَامٌ عَلَيْكُمْ بِمَا صَبَرْتُمْ} [الرعد: 24] قَالَ: حِينَ صَبَرُوا للَّهِ بِمَا يُحِبُّهُ اللَّهُ فَقَدَّمُوهُ، وَقَرَأَ: {وَجَزَاهُمْ بِمَا صَبَرُوا جَنَّةً وَحَرِيرًا} [الإنسان: 12] حَتَّى بَلَغَ: {وَكَانَ سَعْيُكُمْ مَشْكُورًا} [الإنسان: 22] وَصَبَرُوا عَمَّا كَرِهَ اللَّهُ وَحَرَّمَ عَلَيْهِمْ، وَصَبَرُوا عَلَى مَا ثَقُلَ عَلَيْهِمْ وَأَحَبَّهُ اللَّهُ، فَسَلَّمَ عَلَيْهِمْ بِذَلِكَ، وَقَرَأَ: {وَالْمَلَائِكَةُ يَدْخُلُونَ عَلَيْهِمْ مِنْ كُلِّ بَابٍ. سَلَامٌ عَلَيْكُمْ بِمَا صَبَرْتُمْ، فَنِعْمَ عُقْبَى الدَّارِ} [الرعد: 24] " وَأَمَّا قَوْلُهُ: {فَنِعْمَ عُقْبَى الدَّارِ} [الرعد: 24] فَإِنَّ مَعْنَاهُ إِنْ شَاءَ اللَّهُ كَمَا
حَدَّثني الْمُثَنَّى، قَالَ: ثنا إِسْحَاقُ، قَالَ ثنا عَبْدُ الرَّزَّاقِ، عَنْ جَعْفَرٍ، عَنْ أَبِي عِمْرَانَ الْجَوْنِيِّ، فِي قَوْلِهِمْ {§فَنِعْمَ عُقْبَى الدَّارِ} [الرعد: 24] قَالَ: الْجَنَّةُ مِنَ النَّارِ "
§الْقَوْلُ فِي تَأْوِيلِ قَوْلِهِ تَعَالَى: {وَالَّذِينَ يَنْقُضُونَ عَهْدَ اللَّهِ مِنْ بَعْدِ مِيثَاقِهِ، وَيَقْطَعُونَ مَا أَمَرَ اللَّهُ بِهِ أَنْ يُوصَلَ، وَيُفْسِدُونَ فِي الْأَرْضِ، أُولَئِكَ لَهُمُ اللَّعْنَةُ، وَلَهُمْ سُوءُ الدَّارِ} [الرعد: 25] يَقُولُ تَعَالَى ذِكْرُهُ: {وَ} [الحجر: 50] أَمَّا {الَّذِينَ يَنْقُضُونَ عَهْدَ اللَّهِ} [البقرة: 27] وَنَقْضُهُمْ ذَلِكَ: خِلَافُهُمْ أَمْرَ اللَّهِ، وَعَمَلُهُمْ بِمَعْصِيَتِهِ، {مِنْ بَعْدِ مِيثَاقِهِ} [البقرة: 27] يَقُولُ: مِنْ بَعْدِ مَا وَثَقُوا عَلَى أَنْفُسِهِمْ للَّهِ أَنْ يَعْمَلُوا بِمَا عَهَدَ إِلَيْهِمْ، {وَيَقْطَعُونَ مَا أَمَرَ اللَّهُ بِهِ أَنْ يُوصَلَ} [البقرة: 27] يَقُولُ: وَيَقْطَعُونَ الرَّحِمَ الَّتِي أَمَرَهُمُ اللَّهُ بِوَصْلِهَا، {وَيُفْسِدُونَ فِي الْأَرْضِ} [البقرة: 27] فَسَادُهُمْ فِيهَا: عَمَلُهُمْ بِمَعَاصِي اللَّهِ، {أُولَئِكَ لَهُمُ اللَّعْنَةُ} [الرعد: 25] يَقُولُ: فَهَؤُلَاءِ لَهُمُ اللَّعْنَةُ، وَهِيَ الْبُعْدُ مِنْ رَحْمَتِهِ وَالْإِقْصَاءُ مِنْ جِنَانِهِ، {وَلَهُمْ سُوءُ الدَّارِ} [الرعد: 25]-[515]- يَقُولُ: وَلَهُمْ مَا يَسُوءُهُمْ فِي الدَّارِ الْآخِرَةِ

الصفحة 514