كتاب تفسير الطبري = جامع البيان ط هجر (اسم الجزء: 13)

حَدَّثني يُونُسُ، قَالَ: أَخْبَرَنَا ابْنُ وَهْبٍ، قَالَ: أَخْبَرَنِي عَمْرُو بْنُ الْحَارِثِ، أَنَّ دَرَّاجًا حَدَّثَهُ أَنَّ أَبَا الْهَيْثَمِ حَدَّثَهُ عَنْ أَبِي سَعِيدٍ الْخُدْرِيِّ، عَنْ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: أَنَّ رَجُلًا قَالَ لَهُ: يَا رَسُولَ اللَّهِ، §مَا طُوبَى؟ قَالَ: «شَجَرَةٌ فِي الْجَنَّةِ مَسِيرَةَ مِائَةِ سَنَةٍ، ثِيَابُ أَهْلِ الْجَنَّةِ تَخْرُجُ مِنْ أَكْمَامِهَا» . فَعَلَى هَذَا التَّأْوِيلِ الَّذِي ذَكَرْنَا عَنْ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ الرِّوَايَةَ بِهِ، يَجِبُ أَنْ يَكُونَ الْقَوْلُ فِي رَفْعِ قَوْلِهِ: {طُوبَى لَهُمْ} [الرعد: 29] خِلَافُ الْقَوْلِ الَّذِي حَكَيْنَاهُ عَنْ أَهْلِ الْعَرَبِيَّةِ فِيهِ، وَذَلِكَ أَنَّ الْخَبَرَ عَنْ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ أَنَّ طُوبَى اسْمُ شَجَرَةٍ فِي الْجَنَّةِ، فَإِذَا كَانَ كَذَلِكَ فَهُوَ اسْمٌ لِمَعْرِفَةٍ كَزَيْدٍ وَعَمْرٍو، وَإِذَا كَانَ ذَلِكَ كَذَلِكَ، لَمْ يَكُنْ فِي قَوْلِهِ: {وَحُسْنُ مَآبٍ} [الرعد: 29] إِلَّا الرَّفْعُ عَطْفًا بِهِ عَلَى «طُوبَى»
§وَأَمَّا قَوْلُهُ: {وَحُسْنُ مَآبٍ} [الرعد: 29] فَإِنَّهُ يَقُولُ: وَحُسْنُ مُنْقَلَبٍ، كَمَا
حَدَّثني الْمُثَنَّى، قَالَ: ثنا عَمْرُو بْنُ عَوْنٍ، قَالَ: أَخْبَرَنَا هُشَيْمٌ، عَنْ جُوَيْبِرٍ، عَنِ الضَّحَّاكِ: {§وَحُسْنُ مَآبٍ} [الرعد: 29] قَالَ: «حُسْنُ مُنْقَلَبٍ»
§الْقَوْلُ فِي تَأْوِيلِ قَوْلِهِ تَعَالَى: {كَذَلِكَ أَرْسَلْنَاكَ فِي أُمَّةٍ قَدْ خَلَتْ مِنْ قَبْلِهَا أُمَمٌ لِتَتْلُوَ عَلَيْهِمُ الَّذِي أَوْحَيْنَا إِلَيْكَ، وَهُمْ يَكْفُرُونَ بِالرَّحْمَنِ، قُلْ هُوَ رَبِّي، لَا إِلَهَ إِلَّا هُوَ، عَلَيْهِ تَوَكَّلْتُ، وَإِلَيْهِ مَتَابِ} [الرعد: 30]

الصفحة 529