كتاب تفسير الطبري = جامع البيان ط هجر (اسم الجزء: 13)
حَدَّثني يُونُسُ، قَالَ: أَخْبَرَنَا ابْنُ وَهْبٍ، قَالَ: قَالَ ابْنُ زَيْدٍ فِي قَوْلِهِ: {§وَلَوْ أَنَّ قُرْآنًا سُيِّرَتْ بِهِ الْجِبَالُ} [الرعد: 31] الْآيَةَ قَالَ: قَالُوا لِلنَّبِيِّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: إِنْ كُنْتَ صَادِقًا فَسَيِّرْ عَنَّا هَذِهِ الْجِبَالَ، وَاجْعَلْهَا حُرُوثًا كَهَيْئَةِ أَرْضِ الشَّامِ وَمِصْرَ وَالْبُلْدَانَ، أَوِ ابْعَثْ مَوْتَانَا فَأَخْبِرْهُمْ، فَإِنَّهُمْ قَدْ مَاتُوا عَلَى الَّذِي نَحْنُ عَلَيْهِ فَقَالَ اللَّهُ تَعَالَى: {وَلَوْ أَنَّ قُرْآنًا سُيِّرَتْ بِهِ الْجِبَالُ، أَوْ قُطِّعَتْ بِهِ الْأَرْضُ، أَوْ كَلِّمْ بِهِ الْمَوْتَى} [الرعد: 31] : «لَمْ يُصْنَعْ ذَلِكَ بِقُرْآنٍ قَطُّ وَلَا كِتَابٍ، فَيُصْنَعُ ذَلِكَ بِهَذَا الْقُرْآنِ»
§الْقَوْلُ فِي تَأْوِيلِ قَوْلِهِ تَعَالَى: {أَفَلَمْ يَيْأَسِ الَّذِينَ آمَنُوا أَنْ لَوَ يَشَاءُ اللَّهُ لَهَدَى النَّاسَ جَمِيعًا} [الرعد: 31] اخْتَلَفَ أَهْلُ الْمَعْرِفَةِ بِكَلَامِ الْعَرَبِ فِي مَعْنَى قَوْلِهِ: {أَفَلَمْ يَيْأَسِ} [الرعد: 31] فَكَانَ بَعْضُ أَهْلِ الْبَصْرَةِ يَزْعُمُ أَنَّ مَعْنَاهُ: أَلَمْ يَعْلَمْ وَيَتَبَيَّنْ، وَيَسْتَشْهِدْ لِقِيلِهِ ذَلِكَ بِبَيْتِ سُحَيْمِ بْنِ وَثِيلٍ الرِّيَاحِيِّ:
[البحر الطويل]
أَقُولُ لَهُمْ بِالشِّعْبِ إِذْ يَأْمُرُونَنِي ... أَلَمْ تَيْأَسُوا أَنِّي ابْنُ فَارِسِ زَهْدَمِ
وَيُرْوَى: «يُيْسِرُونَنِي» ، فَمَنْ رَوَاهُ: «يُيْسِرُونَنِي» فَإِنَّهُ أَرَادَ: يُقْسِمُونَنِي مِنَ الْمَيْسِرِ، كَمَا يُقَسَّمُ الْجَزُورُ وَمَنْ رَوَاهُ: «يَأْسِرُونَنِي» ، فَإِنَّهُ أَرَادَ: الْأَسْرَ وَقَالَ: عَنَى
الصفحة 535