كتاب تفسير الطبري = جامع البيان ط هجر (اسم الجزء: 13)
وَصَفَهُمُ اللَّهُ بِهِ بِقَوْلِهِ: {إِنَّ الَّذِينَ كَفَرُوا يُنْفِقُونَ أَمْوَالَهُمْ لِيَصُدُّوا عَنْ سَبِيلِ اللَّهِ} [الأنفال: 36]
§وَقَوْلُهُ {وَمَنْ يُضْلِلِ اللَّهُ فَمَا لَهُ مِنْ هَادِ} [الرعد: 33] يَقُولُ تَعَالَى ذِكْرُهُ: وَمَنْ أَضَلَّهُ اللَّهُ عَنْ إِصَابَةِ الْحَقِّ وَالْهُدَى بِخُذْلَانِهِ إِيَّاهُ، فَمَا لَهُ أَحَدٌ يَهْدِيهِ لِإِصَابَتِهِمَا، لِأَنَّ ذَلِكَ لَا يُنَالُ إِلَّا بِتَوْفِيقِ اللَّهِ وَمَعُونَتِهِ، وَذَلِكَ بِيَدِ اللَّهِ وَإِلَيْهِ دُونَ كُلِّ أَحَدٍ سِوَاهُ
§الْقَوْلُ فِي تَأْوِيلِ قَوْلِهِ تَعَالَى: {لَهُمْ عَذَابٌ فِي الْحَيَاةِ الدُّنْيَا، وَلَعَذَابُ الْآخِرَةِ أَشَقُّ، وَمَا لَهُمْ مِنَ اللَّهِ مِنْ وَاقٍ} [الرعد: 34] يَقُولُ تَعَالَى ذِكْرُهُ: لِهَؤُلَاءِ الْكُفَّارِ الَّذِينَ وَصَفَ صِفَتَهُمْ فِي هَذِهِ السُّورَةِ عَذَابٌ فِي الْحَيَاةِ الدُّنْيَا بِالْقَتْلِ وَالْإِسَارِ وَالْآفَاتِ الَّتِي يُصِيبُهُمُ اللَّهُ بِهَا، {وَلَعَذَابُ الْآخِرَةِ أَشَقُّ} [الرعد: 34] يَقُولُ: وَلَتَعْذِيبُ اللَّهِ إِيَّاهُمْ فِي الدَّارِ الْآخِرَةِ أَشَدُّ مِنْ تَعْذِيبِهِ إِيَّاهُمْ فِي الدُّنْيَا وَأَشَقُّ، إِنَّمَا هُو «أَفْعَلُ» مِنَ الْمَشَقَّةِ
§وَقَوْلُهُ: {وَمَا لَهُمْ مِنَ اللَّهِ مِنْ وَاقٍ} [الرعد: 34] يَقُولُ تَعَالَى ذِكْرُهُ: وَمَا لِهَؤُلَاءِ الْكُفَّارِ مِنْ أَحَدٍ يَقِيهِمْ مِنْ عَذَابِ اللَّهِ إِذَا عَذَّبَهُمْ، لَا حَمِيمٌ وَلَا وَلِيُّ وَلَا نَصِيرٌ، لِأَنَّهُ جَلَّ جَلَالُهُ لَا يُعَادِهِ أَحَدٌ فَيَقْهَرَهُ فَيُخَلِّصُهُ مِنْ عَذَابِهِ بِالْقَهْرِ، وَلَا يَشْفَعُ عِنْدَهُ أَحَدٌ إِلَّا بِإِذْنِهِ، وَلَيْسَ يَأْذَنُ لِأَحَدٍ فِي الشَّفَاعَةِ لِمَنْ كَفَرَ بِهِ فَمَاتَ عَلَى كُفْرِهِ قَبْلَ التَّوْبَةِ مِنْهُ
الصفحة 551