كتاب تفسير الطبري = جامع البيان ط هجر (اسم الجزء: 13)

أَرَى مَرَّ السِّنِينَ أَخَذْنَ مِنِّي ... كَمَا أَخَذَ السَّرَارُ مِنَ الْهِلَالِ
فَذَكَرَ الْمَرَّ، وَرَجَعَ فِي الْخَبَرِ إِلَى السِّنِينَ
§وَقَوْلُهُ: {أُكُلُهَا دَائِمٌ وَظِلُّهَا} [الرعد: 35] يَعْنِي: مَا يُؤْكَلُ فِيهَا، يَقُولُ: هُوَ دَائِمٌ لِأَهْلِهَا، لَا يَنْقَطِعُ عَنْهُمْ، وَلَا يَزُولُ وَلَا يَبِيدُ، وَلَكِنَّهُ ثَابِتٌ إِلَى غَيْرِ نِهَايَةٍ، {وَظِلُّهَا} [الرعد: 35] : يَقُولُ: وَظِلُّهَا أَيْضًا دَائِمٌ، لِأَنَّهُ لَا شَمْسَ فِيهَا. {تِلْكَ عُقْبَى الَّذِينَ اتَّقَوْا} [الرعد: 35] يَقُولُ: هَذِهِ الْجَنَّةُ الَّتِي وَصَفَ جَلَّ ثَنَاؤُهُ عَاقِبَةَ الَّذِينَ اتَّقَوُا اللَّهَ، فَاجْتَنَبُوا مَعَاصِيهِ، وَأَدَّوْا فَرَائِضَهُ
§وَقَوْلُهُ: {وَعُقْبَى الْكَافِرِينَ النَّارُ} [الرعد: 35] يَقُولُ: وَعَاقِبَةُ الْكَافِرِينَ بِاللَّهِ النَّارُ
§الْقَوْلُ فِي تَأْوِيلِ قَوْلِهِ تَعَالَى: {وَالَّذِينَ آتَيْنَاهُمُ الْكِتَابَ يَفْرَحُونَ بِمَا أُنْزِلَ إِلَيْكَ، وَمِنَ الْأَحْزَابِ مَنْ يُنْكِرُ بَعْضَهُ، قُلْ إِنَّمَا أُمِرْتُ أَنْ أَعْبُدَ اللَّهَ وَلَا أُشْرِكَ بِهِ، إِلَيْهِ أَدْعُو وَإِلَيْهِ مَآبِ} [الرعد: 36] يَقُولُ تَعَالَى ذِكْرُهُ: وَالَّذِينَ أَنْزَلْنَا إِلَيْهِمُ الْكِتَابَ مِمَّنْ آمَنَ بِكَ وَاتَّبَعَكَ يَا مُحَمَّدُ {يَفْرَحُونَ بِمَا أُنْزِلَ إِلَيْكَ} [الرعد: 36] مِنْهُ، {وَمِنَ الْأَحْزَابِ مَنْ يُنْكِرُ بَعْضَهُ} [الرعد: 36] يَقُولُ: وَمِنْ أَهْلِ الْمِلَلِ الْمُتَحَزِّبِينَ عَلَيْكَ، وَهُمْ أَهْلُ أَدْيَانٍ شَتَّى، مَنْ يُنْكِرُ بَعْضَ مَا أُنْزِلَ إِلَيْكَ، فَقُلْ لَهُمْ: {إِنَّمَا أُمِرْتُ} [الرعد: 36] أَيُّهَا الْقَوْمُ {أَنْ أَعْبُدَ اللَّهَ} [الرعد: 36] وَحْدَهُ دُونَ مَا سِوَاهُ {وَلَا أُشْرِكَ بِهِ} [الرعد: 36] فَأَجْعَلُ لَهُ شَرِيكًا فِي عِبَادَتِي، فَأَعْبُدُ مَعَهُ الْآلِهَةَ وَالْأَصْنَامَ، بَلْ أُخْلِصُ لَهُ الدِّينَ حَنِيفًا مُسْلِمًا {إِلَيْهِ أَدْعُو} [الرعد: 36] يَقُولُ: إِلَى طَاعَتِهِ، وَإِخْلَاصِ الْعِبَادَةِ لَهُ أَدْعُو النَّاسَ {وَإِلَيْهِ مَآبِ} [الرعد: 36] يَقُولُ: وَإِلَيْهِ مَصِيرِي، وَهُوَ مَفْعَلٌ مِنْ

الصفحة 555