كتاب تفسير الطبري = جامع البيان ط هجر (اسم الجزء: 13)

{§وَفِي ذَلِكُمْ بَلَاءٌ مِنْ رَبِّكُمْ عَظِيمٌ} [البقرة: 49] يَقُولُ تَعَالَى: وَفِيمَا يَصْنَعُ بِكُمْ آلُ فِرْعَوْنَ مِنْ أَنْوَاعِ الْعَذَابِ بَلَاءٌ لَكُمْ مِنْ رَبِّكُمْ عَظِيمٌ: أَيِ ابْتِلَاءٌ وَاخْتِبَارٌ لَكُمْ مِنْ رَبِّكُمْ عَظِيمٌ، وَقَدْ يَكُونُ الْبَلَاءُ فِي هَذَا الْمَوْضِعِ نَعْمَاءَ، وَقَدْ يَكُونُ مَعْنَاهُ: مِنَ الْبَلَاءِ الَّذِي قَدْ يُصِيبُ النَّاسَ فِي الشَّدَائِدِ وَغَيْرِهَا
§الْقَوْلُ فِي تَأْوِيلِ قَوْلِهِ تَعَالَى: {وَإِذْ تَأَذَّنَ رَبُّكُمْ لَئِنْ شَكَرْتُمْ لَأَزِيدَنَّكُمْ، وَلَئِنْ كَفَرْتُمْ إِنَّ عَذَابِي لَشَدِيدٌ} [إبراهيم: 7] يَقُولُ جَلَّ ثَنَاؤُهُ: وَاذْكُرُوا أَيْضًا حِينَ آذَنَكُمْ رَبُّكُمْ وَتَأَذَّنَ: تَفَعَّلَ مِنْ أَذِنَ، وَالْعَرَبُ رُبَّمَا وَضَعَتْ «تَفَعَّلَ» مَوْضِعَ «أَفْعَلَ» ، كَمَا قَالُوا: أَوْعَدْتُهُ وَتَوَعَّدْتُهُ بِمَعْنًى وَاحِدٍ، وَآذَنَ: أَعْلَمَ، كَمَا قَالَ الْحَارِثُ بْنُ حِلِّزَةَ:
[البحر الخفيف]
-[601]- آذَنَتْنَا بِبَيْنِهَا أَسْمَاءُ ... رُبَّ ثَاوٍ يُمَلُّ مِنْهُ الثَّوَاءُ
يَعْنِي بِقَوْلِهِ: آذَنَتْنَا: أَعْلَمَتْنَا

الصفحة 600