كتاب تفسير الطبري = جامع البيان ط هجر (اسم الجزء: 13)
حَدَّثَنِي الْحَارِثُ، قَالَ: ثنا عَبْدُ الْعَزِيزِ، قَالَ: ثنا مَالِكُ بْنُ مِغْوَلٍ، عَنْ أَبَانَ بْنِ أَبِي عَيَّاشٍ، عَنِ الْحَسَنِ، فِي قَوْلِهِ: {§لَئِنْ شَكَرْتُمْ لَأَزِيدَنَّكُمْ} [إبراهيم: 7] قَالَ: «مِنْ طَاعَتِي» وَلَا وَجْهَ لِهَذَا الْقَوْلِ يُفْهَمُ، لِأَنَّهُ لَمْ يَجَرِ لِلطَّاعَةِ فِي هَذَا الْمَوْضِعِ ذِكْرٌ، فَيُقَالُ: إِنْ شَكَرْتُمُونِي عَلَيْهَا زِدْتُكُمْ مِنْهَا، وَإِنَّمَا جَرَى ذِكْرُ الْخَبَرِ عَنْ إِنْعَامِ اللَّهِ عَلَى قَوْمِ مُوسَى بِقَوْلِهِ: {وَإِذْ قَالَ مُوسَى لِقَوْمِهِ اذْكُرُوا نِعْمَةَ اللَّهِ عَلَيْكُمْ} [إبراهيم: 6] ثُمَّ أَخْبَرَهُمْ أَنَّ اللَّهَ أَعْلَمَهُمْ إِنْ شَكَرُوهُ عَلَى هَذِهِ النِّعْمَةِ زَادَهُمْ، فَالْوَاجِبُ فِي الْمَفْهُومِ أَنْ يَكُونَ مَعْنَى الْكَلَامِ: زَادَهُمْ مِنْ نِعَمِهِ، لَا مِمَّا لَمْ يَجْرِ لَهُ ذِكْرٌ مِنَ الطَّاعَةِ، إِلَّا أَنْ يَكُونَ أُرِيدَ بِهِ: لَئِنْ شَكَرْتُمْ فَأَطَعْتُمُونِي بِالشُّكْرِ لَأَزِيدَنَّكُمْ مِنْ أَسْبَابِ الشُّكْرِ مَا يُعِينُكُمْ عَلَيْهِ، فَيَكُونُ ذَلِكَ وَجْهًا
§وَقَوْلُهُ: {وَلَئِنْ كَفَرْتُمْ إِنَّ عَذَابِي لَشَدِيدٌ} [إبراهيم: 7] يَقُولُ: وَلَئِنْ كَفَرْتُمْ أَيُّهَا الْقَوْمُ نِعْمَةَ اللَّهِ، فَجَحَدْتُمُوهَا، بِتَرْكِ شُكْرِهِ عَلَيْهَا، وَخِلَافِهِ فِي أَمْرِهِ وَنَهْيِهِ، وَرُكُوبِكُمْ مَعَاصِيهِ {إِنَّ عَذَابِي لَشَدِيدٌ} [إبراهيم: 7] : أُعَذِّبُكُمْ كَمَا أُعَذِّبُ مَنْ كَفَرَ بِي مِنْ خَلْقِي. وَكَانَ بَعْضُ الْبَصْرِيِّينَ يَقُولُ فِي مَعْنَى قَوْلِهِ: {وَإِذْ تَأَذَّنَ رَبُّكُمْ} [إبراهيم: 7] وَيَقُولُ: «إِذْ» مِنْ حُرُوفِ الزَّوَائِدِ، وَقَدْ دَلَّلْنَا عَلَى فَسَادِ ذَلِكَ فِيمَا مَضَى قَبْلُ
§الْقَوْلُ فِي تَأْوِيلِ قَوْلِهِ تَعَالَى: {وَقَالَ مُوسَى إِنْ تَكْفُرُوا أَنْتُمْ وَمَنْ فِي الْأَرْضِ جَمِيعًا، -[603]- فَإِنَّ اللَّهَ لَغَنِيُّ حَمِيدٌ} [إبراهيم: 8] يَقُولُ تَعَالَى ذِكْرُهُ: {وَقَالَ مُوسَى} [الأعراف: 104] لِقَوْمِهِ: {إِنْ تَكْفُرُوا} [إبراهيم: 8] أَيُّهَا الْقَوْمُ، فَتَجْحَدُوا نِعْمَةَ اللَّهِ الَّتِي أَنْعَمَهَا عَلَيْكُمْ أَنْتُمْ، وَيَفْعَلُ فِي ذَلِكَ مِثْلَ فِعْلِكُمْ {مَنْ فِي الْأَرْضِ جَمِيعًا، فَإِنَّ اللَّهَ لَغَنِيُّ} [إبراهيم: 8] عَنْكُمْ وَعَنْهُمْ مِنْ جَمِيعِ خَلْقِهِ، لَا حَاجَةَ بِهِ إِلَى شُكْرِكُمْ إِيَّاهُ عَلَى نِعَمِهِ عِنْدَ جَمِيعِكُمْ، {حُمَيْدٌ} [البقرة: 267] ذُو حَمْدٍ إِلَى خَلْقِهِ بِمَا أَنْعَمَ بِهِ عَلَيْهِمْ، كَمَا
الصفحة 602