كتاب تفسير الطبري = جامع البيان ط هجر (اسم الجزء: 13)

حَدَّثَنِي يُونُسُ، قَالَ: أَخْبَرَنَا ابْنُ وَهْبٍ، قَالَ: قَالَ ابْنُ زَيْدٍ فِي قَوْلِهِ: {§وَاسْتَفْتَحُوا} [إبراهيم: 15] قَالَ: " اسْتِفْتَاحُهُمْ بِالْبَلَاءِ، قَالُوا: اللَّهُمَّ إِنْ كَانَ هَذَا الَّذِي أَتَى بِهِ مُحَمَّدٌ هُوَ الْحَقُّ مِنْ عِنْدِكَ فَأَمْطِرْ عَلَيْنَا حِجَارَةً مِنَ السَّمَاءِ، كَمَا أَمْطَرْتَهَا عَلَى قَوْمِ لُوطٍ، أَوِ ائْتِنَا بِعَذَابٍ أَلِيمٍ قَالَ: " كَانَ اسْتِفْتَاحُهُمْ بِالْبَلَاءِ كَمَا اسْتَفْتَحَ قَوْمُ هُودٍ، {ائْتِنَا بِمَا تَعِدُنَا إِنْ كُنْتَ مِنَ الصَّادِقِينَ} قَالَ: " فَالِاسْتِفْتَاحُ: الْعَذَابُ. قَالَ: قِيلَ لَهُمْ: إِنَّ لِهَذَا أَجَلًا، حِينَ سَأَلُوا اللَّهَ أَنْ يَنْزِلَ عَلَيْهِمْ، فَقَالَ: بَلْ نُؤَخِّرُهُمْ لِيَوْمٍ تَشْخَصُ فِيهِ الْأَبْصَارُ، فَقَالُوا: لَا نُرِيدُ أَنْ نُؤَخَّرَ إِلَى يَوْمِ الْقِيَامَةِ {رَبَّنَا عَجِّلْ لَنَا قِطَّنَا} [ص: 16] عَذَابَنَا {قَبْلَ يَوْمِ الْحِسَابِ} [ص: 16] وَقَرَأَ: {وَيَسْتَعْجِلُونَكَ بِالْعَذَابِ وَلَوْلَا أَجْلٌ مُسَمًّى لَجَاءَهُمُ الْعَذَابُ} [العنكبوت: 53] حَتَّى بَلَغَ: {وَمِنْ تَحْتِ أَرْجُلِهِمْ، وَيَقُولُ ذُوقُوا مَا كُنْتُمْ تَعْمَلُونَ} [العنكبوت: 55] "
§الْقَوْلُ فِي تَأْوِيلِ قَوْلِهِ تَعَالَى: {مِنْ وَرَائِهِ جَهَنَّمُ وَيُسْقَى مِنْ مَاءٍ صَدِيدٍ. يَتَجَرَّعُهُ وَلَا يَكَادُ يُسِيغُهُ، وَيَأْتِيهِ الْمَوْتُ مِنْ كُلِّ مَكَانٍ وَمَا هُوَ بِمَيِّتٍ، وَمِنْ وَرَائِهِ عَذَابٌ غَلِيظٌ} [إبراهيم: 17] يَقُولُ عَزَّ ذِكْرُهُ: {مِنْ وَرَائِهِ} [إبراهيم: 16] مِنْ أَمَامِ كُلِّ جَبَّارٍ {جَهَنَّمُ} [البقرة: 206] يَرِدُونَهَا وَوَرَاءَ فِي هَذَا الْمَوْضِعِ: يَعْنِي أَمَامَ، كَمَا يُقَالُ: إِنَّ الْمَوْتَ مِنْ وَرَائِكَ: أَيْ قُدَّامِكَ، وَكَمَا قَالَ الشَّاعِرُ:
[البحر الوافر]

الصفحة 617