كتاب تفسير الطبري = جامع البيان ط هجر (اسم الجزء: 13)
حَدَّثَنِي الْمُثَنَّى قَالَ: ثنا إِسْحَاقُ قَالَ: ثنا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ أَبِي جَعْفَرٍ، عَنْ أَبِيهِ، عَنِ الرَّبِيعِ: {§وَمَثَلُ كَلِمَةٍ خَبِيثَةٍ كَشَجَرَةٍ خَبِيثَةٍ} [إبراهيم: 26] قَالَ: «مَثَلُ الشَّجَرَةِ الْخَبِيثَةِ مَثَلُ الْكَافِرِ، لَيْسَ لِقَوْلِهِ وَلَا لِعَمَلِهِ أَصْلٌ وَلَا فَرْعٌ، وَلَا قَوْلُهُ وَلَا عَمَلُهُ يَسْتَقِرُّ عَلَى الْأَرْضِ، وَلَا يَصْعَدُ إِلَى السَّمَاءِ»
حُدِّثْتُ عَنِ الْحُسَيْنِ، قَالَ: سَمِعْتُ أَبَا مُعَاذٍ، يَقُولُ: أَخْبَرَنَا عُبَيْدُ بْنُ سُلَيْمَانَ، قَالَ: سَمِعْتُ الضَّحَّاكَ، يَقُولُ: " §ضَرَبَ اللَّهُ مَثَلَ الْكَافِرِ كَشَجَرَةٍ خَبِيثَةٍ اجْتُثَّتْ مِنْ فَوْقِ الْأَرْضِ مَا لَهَا مِنْ قَرَارٍ، يَقُولُ: لَيْسَ لَهَا أَصْلٌ وَلَا فَرْعٌ، وَلَيْسَتْ لَهَا ثَمَرَةٌ، وَلَيْسَ فِيهَا مَنْفَعَةٌ، كَذَلِكَ الْكَافِرُ لَيْسَ يَعْمَلُ خَيْرًا وَلَا يَقُولُهُ، وَلَمْ يَجْعَلِ اللَّهُ فِيهِ بَرَكَةً وَلَا مَنْفَعَةً "
§الْقَوْلُ فِي تَأْوِيلِ قَوْلِهِ تَعَالَى: {يُثَبِّتُ اللَّهُ الَّذِينَ آمَنُوا بِالْقَوْلِ الثَّابِتِ فِي الْحَيَاةِ الدُّنْيَا وَفِي الْآخِرَةِ، وَيُضِلُّ اللَّهُ الظَّالِمِينَ، وَيَفْعَلُ اللَّهُ مَا يَشَاءُ} [إبراهيم: 27] يَعْنِي تَعَالَى ذِكْرُهُ بِقَوْلِهِ: {يُثَبِّتُ اللَّهُ الَّذِينَ آمَنُوا} [إبراهيم: 27] يُحَقِّقُ اللَّهُ أَعْمَالَهُمْ وَإِيمَانَهُمْ {بِالْقَوْلِ الثَّابِتِ} [إبراهيم: 27] يَقُولُ: بِالْقَوْلِ الْحَقِّ، وَهُوَ فِيمَا قِيلَ: شَهَادَةُ أَنَّ لَا إِلَهَ إِلَّا اللَّهُ وَأَنَّ مُحَمَّدًا رَسُولُ اللَّهِ
§وَأَمَّا قَوْلُهُ: {فِي الْحَيَاةِ الدُّنْيَا} [البقرة: 85] فَإِنَّ أَهْلَ التَّأْوِيلِ اخْتَلَفُوا فِيهِ، فَقَالَ بَعْضُهُمْ: عَنَى بِذَلِكَ أَنَّ اللَّهَ يُثَبِّتُهُمْ فِي قُبُورِهِمْ قَبْلَ قِيَامِ السَّاعَةِ
الصفحة 657