كتاب تفسير الطبري = جامع البيان ط هجر (اسم الجزء: 13)

حَدَّثَنِي الْمُثَنَّى، قَالَ: ثنا فَهْدُ بْنُ عَوْفٍ أَبُو رَبِيعَةَ، قَالَ: ثنا أَبُو عَوَانَةَ، عَنِ الْأَعْمَشِ، عَنِ الْمِنْهَالِ بْنِ عَمْرٍو، عَنْ زَاذَانَ، عَنِ الْبَرَاءِ، قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ، وَذَكَرَ الْكَافِرَ حِينَ تُقْبَضُ رُوحُهُ، قَالَ: «§فَتُعَادُ رُوحُهُ فِي جَسَدِهِ» ، قَالَ: " فَيَأْتِيهِ مَلَكَانِ شَدِيدَا الِانْتِهَارِ، فَيُجْلِسَانِهِ، فَيَنْتَهِرَانِهِ، فَيَقُولَانِ لَهُ: مَنْ رَبُّكَ؟ فَيَقُولُ: لَا أَدْرِي، قَالَ: فَيَقُولَانِ لَهُ: مَا دِينُكَ؟ فَيَقُولُ: لَا أَدْرِي، قَالَ: فَيُقَالُ لَهُ: مَا هَذَا النَّبِيُّ الَّذِي بُعِثَ فِيكُمْ؟ قَالَ: فَيَقُولُ: سَمِعْتُ النَّاسَ يَقُولُونَ ذَلِكَ، لَا أَدْرِي. قَالَ: فَيَقُولَانِ: لَا دَرَيْتَ قَالَ: وَذَلِكَ قَوْلُ اللَّهِ وَيُضِلُّ اللَّهُ الظَّالِمِينَ، وَيَفْعَلُ اللَّهُ مَا يَشَاءُ "
§وَقَوْلُهُ: {وَيَفْعَلُ اللَّهُ مَا يَشَاءُ} [إبراهيم: 27] يَعْنِي تَعَالَى ذِكْرُهُ بِذَلِكَ: وَبِيَدِ اللَّهِ الْهِدَايَةُ وَالْإِضْلَالُ، فَلَا تُنْكِرُوا أَيُّهَا النَّاسُ قُدْرَتَهُ وَلَا اهْتِدَاءَ مَنْ كَانَ مِنْكُمْ ضَالًّا وَلَا ضَلَالَ مَنْ كَانَ مِنْكُمْ مُهْتَدِيًا، فَإِنَّ بِيَدِهِ تَصْرِيفَ خَلْقِهِ وَتَقْلِيبَ قُلُوبِهِمْ، يَفْعَلُ فِيهِمْ مَا يَشَاءُ
§الْقَوْلُ فِي تَأْوِيلِ قَوْلِهِ تَعَالَى: {أَلَمْ تَرَ إِلَى الَّذِينَ بَدَّلُوا نِعْمَةَ اللَّهِ كُفْرًا وَأَحَلُّوا قَوْمَهُمْ دَارَ الْبَوَارِ. جَهَنَّمَ يَصْلَوْنَهَا وَبِئْسَ الْقَرَارُ} [إبراهيم: 29] يَقُولُ تَعَالَى ذِكْرُهُ: أَلَمْ تَنْظُرْ يَا مُحَمَّدُ {إِلَى الَّذِينَ بَدَّلُوا نِعْمَةَ اللَّهِ كُفْرًا} [إبراهيم: 28] يَقُولُ: غَيَّرُوا مَا أَنْعَمَ اللَّهُ بِهِ عَلَيْهِمْ مِنْ نِعَمِهِ، فَجَعَلُوهَا كُفْرًا بِهِ، وَكَانَ تَبْدِيلُهُمْ نِعْمَةَ اللَّهِ كُفْرًا فِي نَبِيِّ اللَّهِ مُحَمَّدٍ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ، أَنْعَمَ اللَّهُ بِهِ عَلَى قُرَيْشٍ، فَأَخْرَجَهُ مِنْهُمْ

الصفحة 668