كتاب تفسير الطبري = جامع البيان ط هجر (اسم الجزء: 13)

حَدَّثَنَا خَلَفُ بْنُ وَاصِلٍ، عَنْ رَجُلٍ، عَنْ مُقَاتِلِ بْنِ حَيَّانَ، عَنْ عِكْرِمَةَ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ، فِي قَوْلِهِ: {§وَسَخَّرَ لَكُمُ الشَّمْسَ وَالْقَمَرَ دَائِبَيْنِ} [إبراهيم: 33] قَالَ: دُؤُوبُهُمَا فِي طَاعَةِ اللَّهِ "
§وَقَوْلُهُ: {وَسَخَّرَ لَكُمُ اللَّيْلَ وَالنَّهَارَ} [إبراهيم: 33] يَخْتَلِفَانِ عَلَيْكُمْ بِاعْتِقَابٍ، إِذَا ذَهَبَ هَذَا جَاءَ هَذَا بِمَنَافِعِكُمْ وَصَلَاحِ أَسْبَابِكُمْ، فَهَذَا لَكُمْ لِتَصَرُّفِكُمْ فِيهِ لِمَعَاشِكُمْ، وَهَذَا لَكُمْ لِلسَّكَنِ تَسْكُنُونَ فِيهِ، وَرَحْمَةً مِنْهُ بِكُمْ
§الْقَوْلُ فِي تَأْوِيلِ قَوْلِهِ تَعَالَى: {وَآتَاكُمْ مِنْ كُلِّ مَا سَأَلْتُمُوهُ، وَإِنْ تَعُدُّوا نِعْمَةَ اللَّهِ لَا تُحْصُوهَا، إِنَّ الْإِنْسَانَ لَظَلُومٌ كَفَّارٌ} يَقُولُ تَعَالَى ذِكْرُهُ: وَأَعْطَاكُمْ مَعَ إِنْعَامِهِ عَلَيْكُمْ بِمَا أَنْعَمَ بِهِ عَلَيْكُمْ مِنْ تَسْخِيرِ هَذِهِ الْأَشْيَاءِ الَّتِي سَخَّرَهَا لَكُمْ وَالرِّزْقَ الَّذِي رَزَقَكُمْ مِنْ نَبَاتِ الْأَرْضِ وَغُرُوسِهَا مِنْ كُلِّ شَيْءٍ سَأَلْتُمُوهُ وَرَغِبْتُمْ إِلَيْهِ شَيْئًا وَحَذَفَ الشَّيْءَ الثَّانِي اكْتِفَاءً بِمَا الَّتِي أُضِيفَتْ إِلَيْهَا «كُلِّ» ، وَإِنَّمَا جَازَ حَذْفُهُ، لِأَنَّ «مِنْ» تُبَعِّضُ مَا بَعْدَهَا، فَكَفَّتْ بِدَلَالَتِهَا عَلَى التَّبْعِيضِ مِنَ الْمَفْعُولِ، فَلِذَلِكَ جَازَ حَذْفُهُ، وَمِثْلُهُ قَوْلُهُ تَعَالَى: {وَأُوتِيَتْ مِنْ كُلِّ شَيْءٍ} [النمل: 23] يَعْنِي بِهِ: وَأُوتِيَتْ مِنْ كُلِّ شَيْءٍ فِي زَمَانِهَا شَيْئًا،

الصفحة 682