كتاب تفسير الطبري = جامع البيان ط هجر (اسم الجزء: 13)

§الْقَوْلُ فِي تَأْوِيلِ قَوْلِهِ تَعَالَى: {وَإِنْ تَعُدُّوا نِعْمَةَ اللَّهِ لَا تُحْصُوهَا، إِنَّ الْإِنْسَانَ لَظَلُومٌ كَفَّارٌ} يَقُولُ تَعَالَى ذِكْرُهُ: وَإِنْ تَعُدُّوا أَيُّهَا النَّاسُ نِعْمَةَ اللَّهِ الَّتِي أَنْعَمَهَا عَلَيْكُمْ لَا تُطِيقُوا إِحْصَاءَ عَدَدِهَا، وَالْقِيَامَ بِشُكْرِهَا، إِلَّا بِعَوْنِ اللَّهِ لَكُمْ عَلَيْهَا {إِنَّ الْإِنْسَانَ لَظَلُومٌ كَفَّارٌ} [إبراهيم: 34] يَقُولُ: إِنَّ الْإِنْسَانَ الَّذِي بَدَّلَ نِعْمَةَ اللَّهِ كُفْرًا لَظَلُومٌ: يَقُولُ: لَشَاكِرٌ غَيْرَ مَنْ أَنْعَمَ عَلَيْهِ، فَهُوَ بِذَلِكَ مِنْ فِعْلِهِ وَاضِعُ الشُّكْرِ فِي غَيْرِ مَوْضِعِهِ، وَذَلِكَ أَنَّ اللَّهَ هُوَ الَّذِي أَنْعَمَ عَلَيْهِ بِمَا أَنْعَمَ، وَاسْتَحَقَّ عَلَيْهِ إِخْلَاصَ الْعِبَادَةِ لَهُ، فَعَبَدَ غَيْرَهُ، وَجَعَلَ لَهُ أَنْدَادًا لِيُضِلَّ عَنْ سَبِيلِهِ، وَذَلِكَ هُوَ ظُلْمُهُ وَقَوْلُهُ: {كَفَّارٌ} [البقرة: 161] يَقُولُ: هُوَ جُحُودُ نِعْمَةِ اللَّهِ الَّتِي أَنْعَمَ بِهَا عَلَيْهِ لِصَرْفِهِ الْعِبَادَةَ إِلَى غَيْرِ مَنْ أَنْعَمَ عَلَيْهِ، وَتَرْكُهُ طَاعَةَ مَنْ أَنْعَمَ عَلَيْهِ
حَدَّثَنَا الْحَسَنُ بْنُ مُحَمَّدٍ، قَالَ: ثنا يَزِيدُ بْنُ هَارُونَ، قَالَ: ثنا مِسْعَرٌ، عَنْ سَعْدِ بْنِ إِبْرَاهِيمَ، عَنْ طَلْقِ بْنِ حَبِيبٍ، قَالَ: «إِنَّ §حَقَّ اللَّهِ أَثْقَلُ مِنْ أَنْ تَقُومَ بِهِ الْعِبَادُ، وَإِنَّ نِعَمَ اللَّهِ أَكْثَرُ مِنْ أَنْ تُحْصِيَهَا الْعِبَادُ، وَلَكِنْ أَصْبِحُوا تَوَّابِينَ وَأَمْسُوا تَوَّابِينَ»
§الْقَوْلُ فِي تَأْوِيلِ قَوْلِهِ تَعَالَى: {وَإِذْ قَالَ إِبْرَاهِيمُ رَبِّ اجْعَلْ هَذَا الْبَلَدَ آمِنًا، وَاجْنُبْنِي وَبَنِيَّ أَنْ نَعْبُدَ الْأَصْنَامَ. رَبِّ إِنَّهُنَّ أَضْلَلْنَ كَثِيرًا مِنَ النَّاسِ، فَمَنْ تَبِعَنِي فَإِنَّهُ مِنِّي، وَمَنْ عَصَانِي فَإِنَّكَ غَفُورٌ رَحِيمٌ} [إبراهيم: 36] يَقُولُ تَعَالَى ذِكْرُهُ: {وَ} [الحجر: 50] اذْكُرْ يَا مُحَمَّدُ {إِذْ قَالَ إِبْرَاهِيمُ رَبِّ اجْعَلْ هَذَا الْبَلَدَ آمِنًا} [إبراهيم: 35] يَعْنِي الْحَرَمَ، بَلَدًا آمِنًا أَهْلُهُ وَسُكَّانُهُ {وَاجْنُبْنِي وَبَنِيَّ أَنْ نَعْبُدَ

الصفحة 686