كتاب تفسير الطبري = جامع البيان ط هجر (اسم الجزء: 14)
ذِكْرُ مَنْ قَالَ ذَلِكَ: حَدَّثَنَا بِشْرٌ، قَالَ: ثنا يَزِيدُ، قَالَ: ثنا سَعِيدٌ، عَنْ قَتَادَةَ، قَوْلُهُ: " {§وَقِيلَ لِلَّذِينَ اتَّقَوْا مَاذَا أَنْزَلَ رَبُّكُمْ، قَالُوا خَيْرًا، لِلَّذِينَ أَحْسَنُوا فِي هَذِهِ الدُّنْيَا حَسَنَةً} [النحل: 30] وَهَؤُلَاءِ مُؤْمِنُونَ، فَيُقَالُ لَهُمْ: {مَاذَا أَنْزَلَ رَبُّكُمْ} [النحل: 24] فَيَقُولُونَ {خَيْرًا، لِلَّذِينَ أَحْسَنُوا فِي هَذِهِ الدُّنْيَا حَسَنَةً} [النحل: 30] أَيْ آمَنُوا بِاللَّهِ وَأَمَرُوا بِطَاعَةِ اللَّهِ، وَحَثُّوا أَهْلَ طَاعَةِ اللَّهِ عَلَى الْخَيْرِ وَدَعَوْهُمْ إِلَيْهِ "
§الْقَوْلُ فِي تَأْوِيلِ قَوْلِهِ تَعَالَى: {جَنَّاتُ عَدْنٍ يَدْخُلُونَهَا تَجْرِي مِنْ تَحْتِهَا الْأَنْهَارُ لَهُمْ فِيهَا مَا يَشَاءُونَ كَذَلِكَ يَجْزِي اللَّهُ الْمُتَّقِينَ} يَعْنِي تَعَالَى ذِكْرُهُ بِقَوْلِهِ: {جَنَّاتُ عَدْنٍ} [التوبة: 72] بَسَاتِينُ لِلْمَقَامِ، وَقَدْ بَيَّنَّا اخْتِلَافَ أَهْلِ التَّأْوِيلِ فِي مَعْنَى عَدْنٍ فِيمَا مَضَى بِمَا أَغْنَى عَنْ إِعَادَتِهِ {يَدْخُلُونَهَا} [الرعد: 23] يَقُولُ: يَدْخُلُونَ جَنَّاتِ عَدْنٍ وَفِي رَفْعِ «جَنَّاتُ» أَوْجُهٍ ثَلَاثٌ: أَحَدُهَا: أَنْ يَكُونَ مَرْفُوعًا عَلَى الِابْتِدَاءِ، وَالْآخَرُ: بِالْعَائِدِ مِنَ الذِّكْرِ فِي قَوْلِهِ: «يَدْخُلُونَهَا» ، وَالثَّالِثُ: عَلَى أَنْ يَكُونَ خَبَرًا لِنِعْمَ، فَيَكُونُ الْمَعْنَى إِذَا جُعِلَتْ خَبَرًا لِنِعْمَ: وَلَنِعْمَ دَارُ الْمُتَّقِينَ جَنَّاتُ عَدْنٍ، وَيَكُونُ «يَدْخُلُونَهَا» فِي مَوْضِعِ حَالٍ، كَمَا يُقَالُ: نِعْمَ الدَّارُ دَارٌ تَسْكُنُهَا أَنْتَ، وَقَدْ يَجُوزُ أَنْ يَكُونَ إِذَا كَانَ الْكَلَامُ بِهَذَا -[212]- التَّأْوِيلِ «يَدْخُلُونَهَا» مِنْ صِلَةِ «جَنَّاتُ عَدْنٍ»
الصفحة 211