كتاب تفسير الطبري = جامع البيان ط هجر (اسم الجزء: 14)
{وَمَا لَهُمْ مِنْ نَاصِرِينَ} [آل عمران: 22] يَقُولُ: وَمَا لَهُمْ مِنْ نَاصِرٍ يَنْصُرُهُمْ مِنَ اللَّهِ إِذَا أَرَادَ عُقُوبَتَهُمْ، فَيَحُولُ بَيْنَ اللَّهِ وَبَيْنَ مَا أَرَادَ مِنْ عُقُوبَتِهِمْ. وَفِي قَوْلِهِ: {إِنْ تَحْرِصْ} [النحل: 37] لُغَتَانِ: فَمِنَ الْعَرَبِ مَنْ يَقُولُ: حَرَصَ، يَحْرِصُ بِفَتْحِ الرَّاءِ فِي فَعَلَ وَكَسْرِهَا فِي يَفْعِلُ، وَحَرِصَ يَحْرِصُ بِكَسْرِ الرَّاءِ فِي فَعِلَ وَفَتْحِهَا فِي يَفْعَلُ، وَالْقِرَاءَةُ عَلَى الْفَتْحِ فِي الْمَاضِي وَالْكَسْرِ فِي الْمُسْتَقْبَلِ، وَهِيَ لُغَةُ أَهْلِ الْحِجَازِ
§الْقَوْلُ فِي تَأْوِيلِ قَوْلِهِ تَعَالَى {وَأَقْسَمُوا بِاللَّهِ جَهْدَ أَيْمَانِهِمْ لَا يَبْعَثُ اللَّهُ مَنْ يَمُوتُ، بَلَى وَعْدًا عَلَيْهِ حَقًّا وَلَكِنَّ أَكْثَرَ النَّاسِ لَا يَعْلَمُونَ} [النحل: 38] يَقُولُ تَعَالَى ذِكْرُهُ: وَحَلَفَ هَؤُلَاءِ الْمُشْرِكُونَ مِنْ قُرَيْشٍ بِاللَّهِ جَهْدَ أَيْمَانِهِمْ حَلِفُهُمْ، لَا يَبْعَثُ اللَّهُ مَنْ يَمُوتُ بَعْدَ مَمَاتِهِ، وَكَذَبُوا وَأَبْطَلُوا فِي أَيْمَانِهِمُ الَّتِي حَلَفُوا بِهَا كَذَلِكَ، بَلْ سَيَبْعَثُهُ اللَّهُ بَعْدَ مَمَاتِهِ، وَعْدًا عَلَيْهِ أَنْ يَبْعَثَهُمْ وَعَدَ عِبَادَهُ، وَاللَّهُ لَا يُخْلِفُ الْمِيعَادَ {وَلَكِنَّ أَكْثَرَ النَّاسِ لَا يَعْلَمُونَ} [الأعراف: 187] يَقُولُ: وَلَكِنَّ أَكْثَرَ قُرَيْشٍ لَا يَعْلَمُونَ وَعْدَ اللَّهِ عِبَادَهُ أَنَّهُ بَاعِثُهُمْ يَوْمَ الْقِيَامَةِ بَعْدَ مَمَاتِهِمْ أَحْيَاءً. وَبِنَحْوِ الَّذِي قُلْنَا فِي ذَلِكَ قَالَ أَهْلُ التَّأْوِيلِ
ذِكْرُ مَنْ قَالَ ذَلِكَ: حَدَّثَنَا بِشْرُ بْنُ مُعَاذٍ، قَالَ: ثنا يَزِيدُ، قَالَ: ثنا سَعِيدٌ، عَنْ قَتَادَةَ، قَوْلُهُ -[220]-: {§وَأَقْسَمُوا بِاللَّهِ جَهْدَ أَيْمَانِهِمْ لَا يَبْعَثُ اللَّهُ مَنْ يَمُوتُ} [النحل: 38] " تَكْذِيبًا بِأَمْرِ اللَّهِ أَوْ بِأَمْرِنَا، فَإِنَّ النَّاسَ صَارُوا فِي الْبَعْثِ فَرِيقَيْنِ: مُكَذِّبٌ وَمُصَدِّقٌ، ذُكِرَ لَنَا أَنَّ رَجُلًا قَالَ لِابْنِ عَبَّاسٍ: إِنَّ نَاسًا بِهَذَا الْعِرَاقِ يَزْعُمُونَ أَنَّ عَلِيًّا مَبْعُوثٌ قَبْلَ يَوْمِ الْقِيَامَةِ، وَيَتَأَوَّلُونَ هَذِهِ الْآيَةَ فَقَالَ ابْنُ عَبَّاسٍ: كَذِبَ أُولَئِكَ، إِنَّمَا هَذِهِ الْآيَةُ لِلنَّاسِ عَامَّةً، وَلَعَمْرِي لَوْ كَانَ عَلِيٌّ مَبْعُوثًا قَبْلَ يَوْمِ الْقِيَامَةِ مَا أَنْكَحْنَا نِسَاءَهُ، وَلَا قَسَمْنَا مِيرَاثَهُ "
الصفحة 219