كتاب تفسير الطبري = جامع البيان ط هجر (اسم الجزء: 14)
حَدَّثَنِي مُحَمَّدُ بْنُ سَعْدٍ، قَالَ: ثني أَبِي قَالَ: ثني عَمِّي قَالَ: ثني أَبِي عَنْ أَبِيهِ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ، قَوْلُهُ: {§أَوَلَمْ يَرَوْا إِلَى مَا خَلَقَ اللَّهُ مِنْ شَيْءٍ يَتَفَيَّأُ ظِلَالُهُ} «مَا خَلَقَ مِنْ كُلِّ شَيْءٍ عَنْ يَمِينِهِ وَشَمَائِلِهِ، فَلَفْظُ» مَا " لَفْظٌ عَنِ الْيَمِينِ وَالشَّمَائِلِ، قَالَ: أَلَمْ تَرَ أَنَّكَ إِذَا صَلَّيْتَ الْفَجْرَ كَانَ مَا بَيْنَ مَطْلَعِ الشَّمْسِ إِلَى مَغْرِبِهَا ظِلًّا؟ ثُمَّ بَعَثَ اللَّهُ عَلَيْهِ الشَّمْسَ دَلِيلًا، وَقَبَضَ اللَّهُ الظِّلَّ " وَأَوْلَى الْأَقْوَالِ فِي ذَلِكَ بِالصَّوَابِ أَنْ يُقَالَ: إِنَّ اللَّهَ أَخْبَرَ فِي هَذِهِ الْآيَةِ أَنَّ ظِلَالَ الْأَشْيَاءِ هِيَ الَّتِي تَسْجُدُ، وَسُجُودُهَا: مَيَلَانُهَا وَدَوَرَانُهَا مِنْ جَانِبٍ إِلَى جَانِبٍ، وَنَاحِيَةٍ إِلَى نَاحِيَةٍ، كَمَا قَالَ ابْنُ عَبَّاسٍ، يُقَالُ مِنْ ذَلِكَ: سَجَدَتِ النَّخْلَةُ إِذَا مَالَتْ، وَسَجَدَ الْبَعِيرُ وَأُسْجِدَ: إِذَا أُمِيلَ لِلرُّكُوبِ، وَقَدْ بَيَّنَّا مَعْنَى السُّجُودِ فِي غَيْرِ هَذَا الْمَوْضِعِ بِمَا أَغْنَى عَنْ إِعَادَتِهِ
§وَقَوْلُهُ: {وَهُمْ دَاخِرُونَ} [النحل: 48] يَعْنِي: وَهُمْ صَاغِرُونَ يُقَالُ مِنْهُ: دَخَرَ فُلَانٌ للَّهِ -[243]- يَدْخُرُ دَخَرًا وَدُخُورًا: إِذَا ذَلَّ لَهُ وَخَضَعَ، وَمِنْهُ قَوْلُ ذِي الرُّمَّةِ:
[البحر الطويل]
فَلَمْ يَبْقَ إِلَّا دَاخِرٌ فِي مُخَيَّسٍ ... وَمُنْجَحِرٌ فِي غَيْرِ أَرْضِكَ فِي جُحْرِ
وَبِنَحْوِ الَّذِي قُلْنَا فِي ذَلِكَ قَالَ أَهْلُ التَّأْوِيلِ
الصفحة 242