كتاب تفسير الطبري = جامع البيان ط هجر (اسم الجزء: 14)

§وَقَوْلُهُ: {تَالَلَّهِ لَتُسْأَلُنَّ عَمَّا كُنْتُمْ تَفْتَرُونَ} [النحل: 56] يَقُولُ تَعَالَى ذِكْرُهُ: وَاللَّهِ أَيُّهَا الْمُشْرِكُونَ الْجَاعِلُونَ الْآلِهَةَ وَالْأَنْدَادَ نَصِيبًا فِيمَا رَزَقْنَاكُمْ شِرْكًا بِاللَّهِ وَكُفْرًا، لَيَسْأَلَنَّكُمُ اللَّهُ يَوْمَ الْقِيَامَةِ عَمَّا كُنْتُمْ فِي الدُّنْيَا تَفْتَرُونَ، يَعْنِي: تَخْتَلِقُونَ مِنَ الْبَاطِلِ وَالْإِفْكِ عَلَى اللَّهِ بِدَعْوَاكُمْ لَهُ شَرِيكًا، وَتَصْيِيرِكُمْ لِأَوْثَانِكُمْ فِيمَا رَزَقَكُمْ نَصِيبًا، ثُمَّ لَيُعَاقِبَنَّكُمْ عُقُوبَةً، تَكُونُ جَزَاءً لِكُفْرَانِكُمْ نِعَمَهُ وَافْتِرَائِكُمْ عَلَيْهِ
§الْقَوْلُ فِي تَأْوِيلِ قَوْلِهِ تَعَالَى: {وَيَجْعَلُونَ للَّهِ الْبَنَاتِ سُبْحَانَهُ وَلَهُمْ مَا يَشْتَهُونَ. وَإِذَا بُشِّرَ أَحَدُهُمْ بِالْأُنْثَى ظَلَّ وَجْهُهُ مُسْوَدًّا وَهُوَ كَظِيمٌ} [النحل: 58] يَقُولُ تَعَالَى ذِكْرُهُ: وَمِنْ جَهْلِ هَؤُلَاءِ الْمُشْرِكِينَ وَخُبْثِ فِعْلِهِمْ وَقُبْحِ فِرْيَتِهِمْ عَلَى رَبِّهِمْ، أَنَّهُمْ يَجْعَلُونَ لِمَنْ خَلَقَهُمْ وَدَبَّرَهُمْ وَأَنْعَمَ عَلَيْهِمْ، فَاسْتَوْجَبَ بِنِعَمِهِ عَلَيْهِمُ الشُّكْرَ، وَاسْتَحَقَّ عَلَيْهِمُ الْحَمْدَ {الْبَنَاتِ} [النحل: 57] ، وَلَا يَنْبَغِي أَنْ يَكُونَ للَّهِ وَلَدٌ ذَكَرٌ وَلَا أُنْثَى سُبْحَانَهُ، نَزَّهَ جَلَّ جَلَالُهُ بِذَلِكَ نَفْسَهُ عَمَّا أَضَافُوا إِلَيْهِ وَنَسَبُوهُ مِنَ الْبَنَاتِ، فَلَمْ يَرْضَوْا بِجَهْلِهِمْ إِذْ أَضَافُوا إِلَيْهِ مَا لَا يَنْبَغِي إِضَافَتِهِ إِلَيْهِ، وَلَا يَنْبَغِي أَنْ يَكُونَ لَهُ مِنَ الْوَلَدِ أَنْ يُضِيفُوا إِلَيْهِ مَا يَشْتَهُونَهُ لِأَنْفُسِهِمْ وَيُحِبُّونَهُ لَهَا، وَلَكِنَّهُمْ أَضَافُوا إِلَيْهِ مَا يَكْرَهُونَهُ لِأَنْفُسِهِمْ وَلَا يَرْضَوْنَهُ لَهَا مِنَ الْبَنَاتِ مَا يَقْتُلُونَهَا إِذَا

الصفحة 254