كتاب تفسير الطبري = جامع البيان ط هجر (اسم الجزء: 14)

كَانَتْ لَهُمْ، وَفِي «مَا» الَّتِي فِي قَوْلِهِ: {وَلَهُمْ مَا يَشْتَهُونَ} [النحل: 57] وَجْهَانِ مِنَ الْعَرَبِيَّةِ: النَّصَبُ عَطْفًا لَهَا عَلَى «الْبَنَاتِ» ، فَيَكُونُ مَعْنَى الْكَلَامِ إِذَا أُرِيدَ ذَلِكَ: وَيَجْعَلُونَ للَّهِ الْبَنَاتِ وَلَهُمُ الْبَنِينَ الَّذِينَ يَشْتَهُونَ، فَتَكُونُ «مَا» لِلْبَنِينَ، وَالرَّفْعُ عَلَى أَنَّ الْكَلَامَ مُبْتَدَأٌ مِنْ قَوْلِهِ: {وَلَهُمْ مَا يَشْتَهُونَ} [النحل: 57] فَيَكُونُ مَعْنَى الْكَلَامِ: وَيَجْعَلُونَ للَّهِ الْبَنَاتِ وَلَهُمُ الْبَنُونَ
§وَقَوْلُهُ: {وَإِذَا بُشِّرَ أَحَدُهُمْ بِالْأُنْثَى ظَلَّ وَجْهُهُ مُسْوَدًّا} [النحل: 58] يَقُولُ: وَإِذَا بُشِّرَ أَحَدُ هَؤُلَاءِ الَّذِينَ جَعَلُوا للَّهِ الْبَنَاتِ بِوِلَادَةِ مَا يُضِيفُهُ إِلَيْهِ مِنْ ذَلِكَ لَهُ، ظَلَّ وَجْهُهُ مُسْوَدًّا مِنْ كَرَاهَتِهِ لَهُ {وَهُوَ كَظِيمٌ} [النحل: 58] يَقُولُ قَدْ كَظَمَ الْحُزْنَ، وَامْتَلَأَ غَمًّا بِوِلَادَتِهِ لَهُ، فَهُوَ لَا يُظْهِرُ ذَلِكَ. وَبِنَحْوِ الَّذِي قُلْنَا فِي ذَلِكَ قَالَ أَهْلُ التَّأْوِيلِ
ذِكْرُ مَنْ قَالَ ذَلِكَ: حَدَّثَنِي مُحَمَّدُ بْنُ سَعْدٍ، قَالَ: ثني أَبِي قَالَ: ثني عَمِّي قَالَ: ثني أَبِي، عَنْ أَبِيهِ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ: {§وَيَجْعَلُونَ للَّهِ الْبَنَاتِ سُبْحَانَهُ وَلَهُمْ مَا يَشْتَهُونَ} [النحل: 57] ثُمَّ قَالَ: {وَإِذَا بُشِّرَ أَحَدُهُمْ بِالْأُنْثَى ظَلَّ وَجْهُهُ مُسْوَدًّا وَهُوَ كَظِيمٌ} [النحل: 58] إِلَى آخِرِ الْآيَةِ، يَقُولُ: يَجْعَلُونَ للَّهِ الْبَنَاتِ تَرْضَوْنَهُنَّ لِي وَلَا تَرْضَوْنَهُنَّ لِأَنْفُسِكُمْ، وَذَلِكَ أَنَّهُمْ كَانُوا فِي الْجَاهِلِيَّةِ إِذَا وُلِدَ لِلرَّجُلِ مِنْهُمْ جَارِيَةٌ أَمْسَكَهَا عَلَى هُونٍ، أَوْ دَسَّهَا فِي التُّرَابِ وَهِيَ -[256]- حَيَّةٌ "

الصفحة 255