كتاب تفسير الطبري = جامع البيان ط هجر (اسم الجزء: 14)

§وَقَوْلُهُ: {وَهُوَ الْعَزِيزُ الْحَكِيمُ} [إبراهيم: 4] يَقُولُ تَعَالَى ذِكْرُهُ: وَاللَّهُ ذُو الْعِزَّةِ الَّتِي لَا يَمْتَنِعُ عَلَيْهِ مَعَهَا عُقُوبَةُ هَؤُلَاءِ الْمُشْرِكِينَ الَّذِينَ وَصَفَ صِفَتَهُمْ فِي هَذِهِ الْآيَاتِ، وَلَا عُقُوبَةُ مَنْ أَرَادَ عُقُوبَتَهُ عَلَى مَعْصِيَتِهِ إِيَّاهُ، وَلَا يَتَعَذَّرُ عَلَيْهِ شَيْءٌ أَرَادَهُ وَشَاءَهُ، لِأَنَّ الْخَلْقَ خَلْقُهُ، وَالْأَمْرَ أَمْرُهُ، الْحَكِيمُ فِي تَدْبِيرِهِ، فَلَا يَدْخُلُ تَدْبِيرُهُ خَلَلٌ وَلَا خَطَأٌ
§الْقَوْلُ فِي تَأْوِيلِ قَوْلِهِ تَعَالَى: {وَلَوْ يُؤَاخِذُ اللَّهُ النَّاسَ بِظُلْمِهِمْ مَا تَرَكَ عَلَيْهَا مِنْ دَابَّةٍ، وَلَكِنْ يُؤَخِّرُهُمْ إِلَى أَجَلٍ مُسَمًّى، فَإِذَا جَاءَ أَجَلُهُمْ لَا يَسْتَأْخِرُونَ سَاعَةً وَلَا يَسْتَقْدِمُونَ} [النحل: 61] يَقُولُ تَعَالَى ذِكْرُهُ: {وَلَوْ يُؤَاخِذُ اللَّهُ} [النحل: 61] عُصَاةَ بَنِي آدَمَ بِمَعَاصِيهِمْ، {مَا تَرَكَ عَلَيْهَا} [النحل: 61] يَعْنِي عَلَى الْأَرْضِ {مِنْ دَابَّةٍ} [الأنعام: 38] تَدِبُّ عَلَيْهَا {وَلَكِنْ يُؤَخِّرُهُمْ} [النحل: 61] يَقُولُ: وَلَكِنْ بِحِلْمِهِ يُؤَخِّرُ هَؤُلَاءِ الظَّلَمَةِ فَلَا يُعَاجِلُهُمْ بِالْعُقُوبَةِ، {إِلَى أَجَلٍ مُسَمًّى} [البقرة: 282] يَقُولُ: إِلَى وَقْتِهِمُ الَّذِي وَقَّتَ لَهُمْ {فَإِذَا جَاءَ أَجَلُهُمْ} [الأعراف: 34] يَقُولُ: فَإِذَا جَاءَ الْوَقْتُ الَّذِي وَقَّتَ لِهَلَاكِهِمْ، {لَا يَسْتَأْخِرُونَ} [الأعراف: 34] عَنِ الْهَلَاكِ سَاعَةً فَيُمْهَلُونَ، {وَلَا يَسْتَقْدِمُونَ} [الأعراف: 34] لَهُ حَتَّى يَسْتَوفُوا آجَالَهُمْ. وَبِنَحْوِ الَّذِي قُلْنَا فِي ذَلِكَ قَالَ أَهْلُ التَّأْوِيلِ
ذِكْرُ مَنْ قَالَ ذَلِكَ: حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ بَشَّارٍ، قَالَ: ثنا عَبْدُ الرَّحْمَنِ، قَالَ: ثنا سُفْيَانُ، عَنْ أَبِي إِسْحَاقَ، عَنْ أَبِي الْأَحْوَصِ، قَالَ: " §كَادَ الْجُعْلُ أَنْ يُعَذَّبَ بِذَنْبِ بَنِي آدَمَ وَقَرَأَ -[260]-: {لَوْ يُؤَاخِذُ اللَّهُ النَّاسَ بِظُلْمِهِمْ مَا تَرَكَ عَلَيْهَا مِنْ دَابَّةٍ} [النحل: 61] "

الصفحة 259