كتاب تفسير الطبري = جامع البيان ط هجر (اسم الجزء: 14)
بَيْنِ فَرْثٍ وَدَمٍ لَبَنََا خَالِصًا سَائِغًا لِلشَّارِبِينَ} [النحل: 66] يَقُولُ تَعَالَى ذِكْرُهُ: وَإِنَّ لَكُمْ أَيُّهَا النَّاسُ لَعِظَةً فِي الْأَنْعَامِ الَّتِي نُسْقِيكُمْ مِمَّا فِي بُطُونِهِ. وَاخْتَلَفَتِ الْقُرَّاءُ فِي قِرَاءَةِ قَوْلِهِ: {نُسْقِيكُمْ} [النحل: 66] فَقَرَأَتْهُ عَامَّةُ أَهْلِ مَكَّةَ وَالْعِرَاقِ وَالْكُوفَةِ وَالْبَصْرَةِ، سِوَى عَاصِمٍ، وَمِنْ أَهْلِ الْمَدِينَةِ أَبُو جَعْفَرٍ: {نُسْقِيكُمْ} [النحل: 66] بِضَمِّ النُّونِ، بِمَعْنَى: أَنَّهُ أَسْقَاهُمْ شَرَابًا دَائِمًا، وَكَانَ الْكَسَائِيُّ يَقُولُ: الْعَرَبُ تَقُولُ: أَسْقَيْنَاهُمْ نَهْرًا وَأَسْقَيْنَاهُمْ لَبَنًا: إِذَا جَعَلْتَهُ شَرْبًا دَائِمًا، فَإِذَا أَرَادُوا أَنَّهُمْ أَعْطُوهُ شَرْبَةً قَالُوا: سَقَيْنَاهُمْ، فَنَحْنُ نَسْقِيهِمْ بِغَيْرِ أَلِفٍ، وَقَرَأَ ذَلِكَ عَامَّةُ قُرَّاءِ أَهْلِ الْمَدِينَةِ سِوَى أَبِي جَعْفَرٍ، وَمِنْ أَهْلِ الْعِرَاقِ عَاصِمٌ: (نَسْقِيكُمْ) بِفَتْحِ النُّونِ مِنْ سَقَاهُ اللَّهُ فَهُوَ يَسْقِيهِ، وَالْعَرَبُ قَدْ تُدْخِلُ الْأَلِفَ فِيمَا كَانَ مِنَ السَّقْيِ غَيْرَ دَائِمٍ وَتَنْزِعُهَا فِيمَا كَانَ دَائِمًا، وَإِنْ كَانَ أَشْهَرُ الْكَلَامَيْنِ عِنْدَهَا مَا قَالَ الْكَسَائِيُّ، يَدُلُّ عَلَى مَا قُلْنَا مِنْ ذَلِكَ، قَوْلُ لَبِيدٍ فِي صِفَةِ سَحَابٍ:
[البحر الوافر]
الصفحة 270