كتاب تفسير الطبري = جامع البيان ط هجر (اسم الجزء: 14)

أَشْبَهَ ذَلِكَ وَيَقُولُ: مِنْ ذَلِكَ قَوْلُ اللَّهِ تَعَالَى ذِكْرُهُ: {فَلَمَّا رَأَى الشَّمْسَ بَازِغَةً قَالَ هَذَا رَبِّي} [الأنعام: 78] ، بِمَعْنَى: هَذَا الشَّيْءُ الطَّالِعُ، وَقَوْلُهُ: {كَلَّا إِنَّهَا تَذْكِرَةٌ. فَمَنْ شَاءَ ذَكَرَهُ} [عبس: 12] ، وَلَمْ يَقُلْ ذَكَرَهَا، لِأَنَّ مَعْنَاهُ: فَمَنْ شَاءَ ذَكَرَ هَذَا الشَّيْءَ، وَقَوْلُهُ: {وَإِنِّي مُرْسِلَةٌ إِلَيْهِمْ بِهَدِيَّةٍ فَنَاظِرَةٌ بِمَ يَرْجِعُ الْمُرْسَلُونَ فَلَمَّا جَاءَ سُلَيْمَانَ} [النمل: 35] وَلَمْ يَقُلْ «جَاءَتْ» . وَكَانَ بَعْضُ الْبَصْرِيِّينَ يَقُولُ: قِيلَ: {مِمَّا فِي بُطُونِهِ} [النحل: 66] لِأَنَّ الْمَعْنَى: نُسْقِيكُمْ مِنْ أَيِّ الْأَنْعَامِ كَانَ فِي بُطُونِهِ وَيَقُولُ: فِيهِ اللَّبَنُ مُضْمَرٌ، يَعْنِي أَنَّهُ يَسْقِي مِنْ أَيِّهَا كَانَ ذَا لَبَنٍ، وَذَلِكَ أَنَّهُ لَيْسَ لِكُلِّهَا لَبَنٌ، وَإِنَّمَا يُسْقَى مِنْ ذَوَاتِ اللَّبَنِ، وَالْقَوْلَانِ الْأَوَّلَانِ أَصَحُّ مَخْرَجًا عَلَى كَلَامِ الْعَرَبِ مِنْ هَذَا الْقَوْلِ الثَّالِثِ
§وَقَوْلُهُ: {مِنْ بَيْنَ فَرْثٍ وَدَمٍ لَبَنًا خَالِصًا} [النحل: 66] يَقُولُ: نُسْقِيكُمْ لَبَنًا، نُخْرِجُهُ لَكُمْ مِنْ بَيْنِ فَرْثٍ وَدَمٍ خَالِصًا، يَقُولُ: خَلَصَ مِنْ مُخَالَطَةِ الدَّمِ وَالْفَرْثِ فَلَمْ يَخْتَلِطَا بِهِ {سَائِغًا لِلشَّارِبِينَ} [النحل: 66] يَقُولُ: يَسُوغُ لِمَنْ شَرِبَهُ فَلَا يَغَصُّ بِهِ كَمَا يَغَصُّ الْغَاصُّ بِبَعْضِ مَا يَأْكُلُهُ مِنَ الْأَطْعِمَةِ، وَقِيلَ: إِنَّهُ لَمْ يُغَصَّ أَحَدٌ بِاللَّبِنِ قَطُّ
§الْقَوْلُ فِي تَأْوِيلِ قَوْلِهِ تَعَالَى: {وَمِنْ ثَمَرَاتِ النَّخِيلِ وَالْأَعْنَابِ تَتَّخِذُونَ مِنْهُ سَكَرًا وَرِزْقًا حَسَنًا، إِنَّ فِي ذَلِكَ لَآيَةً لِقَوْمٍ يَعْقِلُونَ} [النحل: 67] يَقُولُ تَعَالَى ذِكْرُهُ: وَلَكُمْ أَيْضًا أَيُّهَا النَّاسُ عِبْرَةً فِيمَا نُسْقِيكُمْ مِنْ ثَمَرَاتِ النَّخِيلِ وَالْأَعْنَابِ مَا {تَتَّخِذُونَ مِنْهُ سَكَرًا وَرِزْقًا حَسَنًا} [النحل: 67] مَعَ مَا نُسْقِيكُمْ مِنْ بُطُونِ

الصفحة 274