كتاب تفسير الطبري = جامع البيان ط هجر (اسم الجزء: 14)

الْأَنْعَامِ مِنَ اللَّبَنِ الْخَارِجِ مِنْ بَيْنِ الْفَرْثِ وَالدَّمِ، وَحُذِفَ مِنْ قَوْلِهِ: {وَمِنْ ثَمَرَاتِ النَّخِيلِ وَالْأَعْنَابِ} [النحل: 67] الِاسْمُ، وَالْمَعْنَى مَا وَصَفْتُ، وَهُوَ: وَمِنْ ثَمَرَاتِ النَّخِيلِ وَالْأَعْنَابِ مَا تَتَّخِذُونَ مِنْهُ، لِدَلَالَةِ «مِنْ» عَلَيْهِ، لِأَنَّ «مِنْ» تَدْخُلُ فِي الْكَلَامِ مُبَعِّضَةً، فَاسْتَغْنَى بِدَلَالَتِهَا وَمَعْرِفَةِ السَّامِعِينَ بِمَا يَقْتَضِي مِنْ ذِكْرِ الِاسْمِ مَعَهَا، وَكَانَ بَعْضُ نَحْوِيِّي الْبَصْرَةِ يَقُولُ فِي مَعْنَى الْكَلَامِ: وَمِنْ ثَمَرَاتِ النَّخِيلِ وَالْأَعْنَابِ شَيْءٌ تَتَّخِذُونَ مِنْهُ سَكَرًا، وَيَقُولُ: إِنَّمَا ذُكِرَتِ الْهَاءُ فِي قَوْلِهِ: {تَتَّخِذُونَ مِنْهُ} [النحل: 67] لِأَنَّهُ أُرِيدَ بِهَا الشَّيْءَ، وَهُوَ عِنْدَنَا عَائِدٌ عَلَى الْمَتْرُوكِ، وَهُوَ «مَا» ، وَقَوْلُهُ: {تَتَّخِذُونَ} [الأعراف: 74] مِنْ صِفَةِ «مَا» الْمَتْرُوكَةِ. وَاخْتَلَفَ أَهْلُ التَّأْوِيلِ فِي مَعْنَى قَوْلِهِ: {تَتَّخِذُونَ مِنْهُ سَكَرًا وَرِزْقًا حَسَنًا} [النحل: 67] فَقَالَ بَعْضُهُمْ: عَنَى بِالسَّكَرِ: الْخَمْرَ، وَبِالرِّزْقِ الْحَسَنِ: التَّمْرَ وَالزَّبِيبَ، وَقَالَ: إِنَّمَا نَزَلَتْ هَذِهِ الْآيَةُ قَبْلَ تَحْرِيمِ الْخَمْرِ ثُمَّ حُرِّمَتْ بَعْدُ
ذِكْرُ مَنْ قَالَ ذَلِكَ: حَدَّثَنِي مُحَمَّدُ بْنُ عُبَيْدٍ الْمُحَارِبِيُّ، قَالَ: ثنا أَيُّوبُ بْنُ جَابِرٍ السُّحَيْمِيُّ، عَنِ الْأَسْوَدِ، عَنْ عَمْرِو بْنِ سُفْيَانَ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ، قَوْلُهُ: {§تَتَّخِذُونَ مِنْهُ سَكَرًا وَرِزْقًا -[276]- حَسَنًا} [النحل: 67] قَالَ: " السَّكَرُ: مَا حُرِّمَ مِنْ شَرَابِهِ، وَالرِّزْقُ الْحَسَنُ: مَا أُحِلَّ مِنْ ثَمَرَتِهِ "

الصفحة 275