كتاب تفسير الطبري = جامع البيان ط هجر (اسم الجزء: 14)

حَدَّثَنِي مُحَمَّدُ بْنُ سَعْدٍ، قَالَ: ثني أَبِي قَالَ: ثني عَمِّي قَالَ: ثني أَبِي، عَنْ أَبِيهِ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ: " {§فِيهِ شِفَاءٌ لِلنَّاسِ} [النحل: 69] الْعَسَلُ " وَهَذَا الْقَوْلُ، أَعِنِّي قَوْلَ قَتَادَةَ، أَوْلَى بِتَأْوِيلِ الْآيَةِ لِأَنَّ قَوْلَهُ: {فِيهِ} [النحل: 69] فِي سِيَاقِ الْخَبَرِ عَنِ الْعَسَلِ، فَأَنْ تَكُونَ الْهَاءُ مِنْ ذِكْرِ الْعَسَلِ، إِذْ كَانَتْ فِي سِيَاقِ الْخَبَرِ عَنْهُ أَوْلَى مِنْ غَيْرِهِ
§وَقَوْلُهُ: {إِنَّ فِي ذَلِكَ لَآيَةً لِقَوْمٍ يَتَفَكَّرُونَ} [النحل: 11] يَقُولُ تَعَالَى ذِكْرُهُ: إِنَّ فِي إِخْرَاجِ اللَّهِ مِنْ بُطُونِ هَذِهِ النَّحْلِ: الشَّرَابَ الْمُخْتَلِفَ، الَّذِي هُوَ شِفَاءٌ لِلنَّاسِ، لَدَلَالَةٌ وَحُجَّةٌ وَاضِحَةٌ عَلَى مَنْ سَخَّرَ النَّحْلَ وَهَدَاهَا لِأَكْلِ الثَّمَرَاتِ الَّتِي تَأْكُلُ، وَاتِّخَاذِهَا الْبُيُوتَ الَّتِي تُنْحَتُ مِنَ الْجِبَالِ وَالشَّجَرِ وَالْعُرُوشِ، وَأَخْرَجَ مِنْ بُطُونِهَا مَا أَخْرَجَ مِنَ الشِّفَاءِ لِلنَّاسِ، أَنَّهُ الْوَاحِدُ الَّذِي لَيْسَ كَمِثْلِهِ شَيْءٌ، وَأَنَّهُ لَا يَنْبَغِي أَنْ يَكُونَ لَهُ شَرِيكٌ، وَلَا تَصِحُّ الْأُلُوهَةُ إِلَّا لَهُ
§الْقَوْلُ فِي تَأْوِيلِ قَوْلِهِ تَعَالَى: {وَاللَّهُ خَلَقَكُمْ ثُمَّ يَتَوَفَّاكُمْ، وَمِنْكُمْ مَنْ يُرَدُّ إِلَى أَرْذَلِ الْعُمُرِ لِكَيْ لَا يَعْلَمَ بَعْدَ عِلْمٍ شَيْئًا، إِنَّ اللَّهَ عَلِيمٌ قَدِيرٌ} [النحل: 70] يَقُولُ تَعَالَى ذِكْرُهُ: وَاللَّهُ خَلَقَكُمْ أَيُّهَا النَّاسُ وَأَوْجَدَكُمْ وَلَمْ تَكُونُوا شَيْئًا، لَا الْآلِهَةُ الَّتِي تَعْبُدُونَ مِنْ دُونِهِ، فَاعْبُدُوا الَّذِي خَلَقَكُمْ دُونَ غَيْرِهِ {ثُمَّ يَتَوَفَّاكُمْ} [النحل: 70] يَقُولُ: ثُمَّ يَقْبِضُكُمْ {وَمِنْكُمْ مَنْ يُرَدُّ إِلَى أَرْذَلِ الْعُمُرِ} [النحل: 70] يَقُولُ: وَمِنْكُمْ مَنْ يَهْرَمُ فَيَصِيرُ إِلَى أَرْذَلِ الْعُمُرِ، وَهُوَ أَرْدَؤُهُ، يُقَالُ مِنْهُ: رَذُلَ الرَّجُلُ وَفَسُلَ، يَرْذُلُ رَذَالَةً وَرُذُولَةً وَرَذَلْتُهُ أَنَا وَقِيلَ: إِنَّهُ يَصِيرُ كَذَلِكَ فِي خَمْسٍ وَسَبْعِينَ سَنَةً

الصفحة 291