كتاب تفسير الطبري = جامع البيان ط هجر (اسم الجزء: 14)
الْمُتَخَفِّفُونَ فِيهَا، وَكَانَ اللَّهُ تَعَالَى ذِكْرُهُ أَخْبَرَنَا أَنَّ مِمَّا أَنْعَمَ بِهِ عَلَيْنَا أَنْ جَعَلَ لَنَا حَفَدَةً تَحْفِدُ لَنَا، وَكَانَ أَوْلَادُنَا وَأَزْوَاجُنَا الَّذِينَ يُصْلِحُونَ لِلْخِدْمَةِ مِنَّا وَمِنْ غَيْرِنَا، وَأَخْتَانُنَا الَّذِينَ هُمْ أَزْوَاجُ بَنَاتِنَا مِنْ أَزْوَاجِنَا، وَخَدَمِنَا مِنْ مَمَالِيكِنَا، إِذَا كَانُوا يَحْفِدُونَنَا فَيَسْتَحِقُّونَ اسْمَ حَفَدَةً، وَلَمْ يَكُنِ اللَّهُ تَعَالَى دَلَّ بِظَاهِرِ تَنْزِيلِهِ وَلَا عَلَى لِسَانِ رَسُولِهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ وَلَا بِحُجَّةِ عَقْلٍ، عَلَى أَنَّهُ عَنَى بِذَلِكَ نَوْعًا مِنَ الْحَفَدَةِ دُونَ نَوْعٍ مِنْهُمْ، وَكَانَ قَدْ أَنْعَمَ بِكُلِّ ذَلِكَ عَلَيْنَا، لَمْ يَكُنْ لَنَا أَنْ نُوَجِّهَ ذَلِكَ إِلَى خَاصٍّ مِنَ الْحَفَدَةِ دُونَ عَامٍ، إِلَّا مَا اجْتَمَعَتِ الْأُمَّةُ عَلَيْهِ أَنَّهُ غَيْرُ دَاخِلٍ فِيهِمْ، وَإِذَا كَانَ ذَلِكَ كَذَلِكَ فَلِكُلِّ الْأَقْوَالِ الَّتِي ذَكَرْنَا عَمَّنْ ذَكَرْنَا وَجْهٌ فِي الصِّحَّةِ، وَمَخْرَجٌ فِي التَّأْوِيلِ، وَإِنْ كَانَ أَوْلَى بِالصَّوَابِ مِنَ الْقَوْلِ مَا اخْتَرْنَا لِمَا بَيَّنَّا مِنَ الدَّلِيلِ
§وَقَوْلُهُ: {وَرَزَقَكُمْ مِنَ الطَّيِّبَاتِ} [الأنفال: 26] يَقُولُ: وَرَزَقَكُمْ مِنْ حَلَالِ الْمَعَاشِ وَالْأَرْزَاقِ وَالْأَقْوَاتِ
{§أَفَبِالْبَاطِلِ يُؤْمِنُونَ} [النحل: 72] يَقُولُ تَعَالَى ذِكْرُهُ: يُحَرِّمُ عَلَيْهِمْ أَوْلِيَاءُ الشَّيْطَانِ مِنَ الْبَحَائِرِ وَالسَّوَائِبِ وَالْوَصَائِلِ، فَيُصَدِّقُ هَؤُلَاءِ الْمُشْرِكُونَ بِاللَّهِ {وَبِنِعْمَةِ اللَّهِ هُمْ يَكْفُرُونَ} يَقُولُ: وَبِمَا أَحَلَّ اللَّهُ لَهُمْ مِنْ ذَلِكَ وَأَنْعَمَ عَلَيْهِمْ بِإِحْلَالِهِ، {يَكْفُرُونَ} [البقرة: 61] يَقُولُ: يُنْكِرُونَ تَحْلِيلَهُ، وَيَجْحَدُونَ أَنْ يَكُونَ اللَّهُ أَحَلَّهُ
§الْقَوْلُ فِي تَأْوِيلِ قَوْلِهِ تَعَالَى: {وَيَعْبُدُونَ مِنْ دُونِ اللَّهِ مَا لَا يَمْلِكُ لَهُمْ رِزْقًا مِنَ
الصفحة 304