كتاب تفسير الطبري = جامع البيان ط هجر (اسم الجزء: 14)
جَوِّ السَّمَاءِ، مَا يُمْسِكُهُنَّ إِلَّا اللَّهُ، إِنَّ فِي ذَلِكَ لَآيَاتٍ لِقَوْمٍ يُؤْمِنُونَ} [النحل: 79] يَقُولُ تَعَالَى ذِكْرُهُ لِهَؤُلَاءِ الْمُشْرِكِينَ: أَلَمْ تَرَوْا أَيُّهَا الْمُشْرِكُونَ بِاللَّهِ إِلَى الطَّيْرِ مُسَخَّرَاتٍ فِي جَوِّ السَّمَاءِ، يَعْنِي: فِي هَوَاءِ السَّمَاءِ بَيْنَهَا وَبَيْنَ الْأَرْضِ، كَمَا قَالَ إِبْرَاهِيمُ بْنُ عِمْرَانَ الْأَنْصَارِيُّ:
[البحر البسيط]
وَيْلُمِّهَا مِنْ هَوَاءِ الْجَوِّ طَالِبَةً ... وَلَا كَهَذَا الَّذِي فِي الْأَرْضِ مَطْلُوبُ
يَعْنِي: فِي هَوَاءِ السَّمَاءِ. {مَا يُمْسِكُهُنَّ إِلَّا اللَّهُ} [النحل: 79] يَقُولُ: مَا طَيْرَانُهَا فِي الْجَوِّ إِلَّا بِاللَّهِ وَبِتَسْخِيرِهِ إِيَّاهَا بِذَلِكَ، وَلَوْ سَلَبَهَا مَا أَعْطَاهَا مِنَ الطَّيَرَانِ لَمْ تَقْدِرْ عَلَى النُّهُوضِ ارْتِفَاعًا. وَقَوْلُهُ: {إِنَّ فِي ذَلِكَ لَآيَاتٍ لِقَوْمٍ يُؤْمِنُونَ} [النحل: 79] يَقُولُ: إِنَّ فِي تَسْخِيرِ اللَّهِ الطَّيْرَ وَتَمْكِينُهُ لَهَا الطَّيَرَانَ فِي جَوِّ السَّمَاءِ، لَعَلَامَاتٌ وَدَلَالَاتٌ عَلَى أَنَّ لَا إِلَهَ إِلَّا اللَّهُ، وَحْدَهُ لَا شَرِيكَ لَهُ، وَأَنَّهُ لَا حَظَّ لِلْأَصْنَامِ وَالْأَوْثَانِ فِي الْأُلُوهَةِ {لِقَوْمٍ يُؤْمِنُونَ} [الأنعام: 99] يَعْنِي: لِقَوْمٍ يُقِرُّونَ بِوُجْدَانِ مَا تُعَايِنُهُ أَبْصَارُهُمْ، وَتَحُسُّهُ حَوَاسُّهُمْ. وَبِنَحْوِ الَّذِي قُلْنَا فِي ذَلِكَ قَالَ أَهْلُ التَّأْوِيلِ
ذِكْرُ مَنْ قَالَ ذَلِكَ: حَدَّثَنَا بِشْرٌ، قَالَ: ثنا يَزِيدُ، قَالَ: ثنا سَعِيدٌ، عَنْ قَتَادَةَ، قَوْلُهُ: " {§مُسَخَّرَاتٍ فِي -[317]- جَوِّ السَّمَاءِ} [النحل: 79] أَيْ فِي كَبِدِ السَّمَاءِ "
الصفحة 316