كتاب تفسير الطبري = جامع البيان ط هجر (اسم الجزء: 14)

§الْقَوْلُ فِي تَأْوِيلِ قَوْلِهِ تَعَالَى: {وَإِذَا رَأَى الَّذِينَ ظَلَمُوا الْعَذَابَ فَلَا يُخَفَّفُ عَنْهُمْ وَلَا هُمْ يُنْظَرُونَ} [النحل: 85] يَقُولُ تَعَالَى ذِكْرُهُ: وَإِذَا عَايَنَ الَّذِينَ كَذَّبُوكَ يَا مُحَمَّدُ وَجَحَدُوا نُبُوَّتَكَ وَالْأُمَمُ الَّذِينَ كَانُوا عَلَى مِنْهَاجِ مُشْرِكِي قَوْمِكَ عَذَابَ اللَّهِ، فَلَا يُنْجِيهِمْ مِنْ عَذَابِ اللَّهِ شَيْءٌ، لِأَنَّهُمْ لَا يُؤْذَنُ لَهُمْ فَيَعْتَذِرُونَ فَيُخَفِّفُ عَنْهُمُ الْعَذَابَ بِالْعُذْرِ الَّذِي يَدَّعُونَهُ، {وَلَا هُمْ يُنْظَرُونَ} [البقرة: 162] يَقُولُ: وَلَا يُرْجَئُونَ بِالْعِقَابِ، لِأَنَّ وَقْتَ التَّوْبَةِ وَالْإِنَابَةِ قَدْ فَاتَ، فَلَيْسَ ذَلِكَ وَقْتًا لَهُمَا، وَإِنَّمَا هُوَ وَقْتٌ لِلْجَزَاءِ عَلَى الْأَعْمَالِ، فَلَا يُنْظَرُ بِالْعِتَابِ لِيُعَتَبَ بِالتَّوْبَةِ
§الْقَوْلُ فِي تَأْوِيلِ قَوْلِهِ تَعَالَى: {وَإِذَا رَأَى الَّذِينَ أَشْرَكُوا شُرَكَاءَهُمْ قَالُوا رَبَّنَا هَؤُلَاءِ شُرَكَاؤُنَا الَّذِينَ كُنَّا نَدْعُو مِنْ دُونِكَ، فَأَلْقَوْا إِلَيْهِمُ الْقَوْلَ إِنَّكُمْ لَكَاذِبُونَ} [النحل: 86] يَقُولُ تَعَالَى ذِكْرُهُ: وَإِذَا رَأَى الْمُشْرِكُونَ بِاللَّهِ يَوْمَ الْقِيَامَةِ مَا كَانُوا يَعْبُدُونَ مِنْ دُونِ اللَّهِ مِنَ الْآلِهَةِ وَالْأَوْثَانِ وَغَيْرِ ذَلِكَ، قَالُوا: رَبَّنَا هَؤُلَاءِ شُرَكَاؤُنَا فِي الْكُفْرِ بِكَ، وَالشُّرَكَاءُ الَّذِينَ كُنَّا نَدْعُوهُمْ آلِهَةً مِنْ دُونِكَ، قَالَ اللَّهُ تَعَالَى ذِكْرُهُ: {فَأَلْقَوْا} [النحل: 28] يَعْنِي: شُرَكَاءَهُمُ الَّذِينَ كَانُوا يَعْبُدُونَهُمْ مِنْ دُونِ اللَّهِ {الْقَوْلَ} [النساء: 108] يَقُولُ: قَالُوا لَهُمْ: إِنَّكُمْ لَكَاذِبُونَ أَيُّهَا الْمُشْرِكِينَ، مَا كُنَّا نَدْعُوكُمْ إِلَى عِبَادَتِنَا. وَبِنَحْوِ الَّذِي قُلْنَا فِي ذَلِكَ قَالَ أَهْلُ التَّأْوِيلِ

الصفحة 328