كتاب تفسير الطبري = جامع البيان ط هجر (اسم الجزء: 14)
وَجَائِزٌ أَنْ تَكُونَ فِي غَيْرِ ذَلِكَ وَلَا خَبَرَ تَثْبُتُ بِهِ الْحُجَّةُ أَنَّهَا نَزَلَتْ فِي شَيْءٍ مِنْ ذَلِكَ دُونَ شَيْءٍ، وَلَا دَلَالَةَ فِي كِتَابٍ، وَلَا حُجَّةَ عَقْلٍ أَيُّ ذَلِكَ عُنِيَ بِهَا، وَلَا قَوْلَ فِي ذَلِكَ أَوْلَى بِالْحَقِّ مِمَّا قُلْنَا لِدَلَالَةِ ظَاهِرِهِ عَلَيْهِ، وَأَنَّ الْآيَةَ كَانَتْ قَدْ نَزَلَتْ لِسَبَبٍ مِنَ الْأَسْبَابِ، وَيَكُونُ الْحُكْمُ بِهَا عَامًّا فِي كُلِّ مَا كَانَ بِمَعْنَى السَّبَبِ الَّذِي نَزَلَتْ فِيهِ
حَدَّثَنَا الْقَاسِمُ، قَالَ: ثنا الْحُسَيْنُ، قَالَ: ثني حَجَّاجٌ، عَنِ ابْنِ جُرَيْجٍ، عَنْ مُجَاهِدٍ: {§وَقَدْ جَعَلْتُمُ اللَّهَ عَلَيْكُمْ كَفِيلًا} [النحل: 91] قَالَ: «وَكِيلًا»
§وَقَوْلُهُ: {إِنَّ اللَّهَ يَعْلَمُ مَا تَفْعَلُونَ} [النحل: 91] يَقُولُ تَعَالَى ذِكْرُهُ: إِنَّ اللَّهَ أَيُّهَا النَّاسُ يَعْلَمُ مَا تَفْعَلُونَ فِي الْعُهُودِ الَّتِي تُعَاهِدُونَ اللَّهَ مِنَ الْوَفَاءِ بِهَا وَالْأَحْلَافِ وَالْأَيْمَانِ الَّتِي تُؤَكِّدُونَهَا عَلَى أَنْفُسِكُمْ، أَتَبِرُّونَ فِيهَا أَمْ تَنْقُضُونَهَا وَغَيْرَ ذَلِكَ مِنْ أَفْعَالِكُمْ، مُحْصٍ ذَلِكَ كُلَّهُ عَلَيْكُمْ، وَهُوَ مُسَائِلُكُمْ عَنْهَا وَعَمَّا عَمِلْتُمْ فِيهَا، يَقُولُ: فَاحْذَرُوا اللَّهَ أَنْ تَلْقَوْهُ وَقَدْ خَالَفْتُمْ فِيهَا أَمْرَهُ وَنَهْيَهُ، فَتَسْتَوْجِبُوا بِذَلِكَ مِنْهُ مَا لَا قِبَلَ لَكُمْ بِهِ مِنْ أَلَمِ عِقَابِهِ
§الْقَوْلُ فِي تَأْوِيلِ قَوْلِهِ تَعَالَى: {وَلَا تَكُونُوا كَالَّتِي نَقَضَتْ غَزْلَهَا مِنْ بَعْدِ قُوَّةٍ أَنْكَاثًا، تَتَّخِذُونَ أَيْمَانَكُمْ دَخَلَا بَيْنَكُمْ، أَنْ تَكُونَ أُمَّةٌ هِيَ أَرْبَى مِنْ أُمَّةٍ، إِنَّمَا يَبْلُوكُمُ اللَّهُ بِهِ، وَلَيُبَيِّنَنَّ لَكُمْ يَوْمَ الْقِيَامَةِ مَا كُنْتُمْ فِيهِ تَخْتَلِفُونَ} [النحل: 92] يَقُولُ تَعَالَى ذِكْرُهُ نَاهِيًا عِبَادَهُ عَنْ نَقْضِ الْأَيْمَانِ بَعْدَ تَوْكِيدِهَا، وَآمِرًا بِوَفَاءِ -[342]- الْعُهُودِ، وَمُمَثِّلًا نَاقِضَ ذَلِكَ بِنَاقِضَةِ غَزْلِهَا مِنْ بَعْدَ إِبْرَامِهِ وَنَاكِثَتِهِ مِنْ بَعْدِ إِحْكَامِهِ: وَلَا تَكُونُوا أَيُّهَا النَّاسُ فِي نَقْضِكُمْ أَيْمَانَكُمْ بَعْدَ تَوْكِيدِهَا وَإِعْطَائِكُمُ اللَّهَ بِالْوَفَاءِ بِذَلِكَ الْعُهُودَ وَالْمَوَاثِيقَ {كَالَّتِي نَقَضَتْ غَزْلَهَا مِنْ بَعْدِ قُوَّةٍ} [النحل: 92] يَعْنِي: مِنْ بَعْدِ إِبْرَامٍ، وَكَانَ بَعْضُ أَهْلِ الْعَرَبِيَّةِ يَقُولُ: الْقُوَّةُ: مَا غُزِلَ عَلَى طَاقَةٍ وَاحِدَةٍ وَلَمْ يُثَنَّ، وَقِيلَ: إِنَّ الَّتِي كَانَتْ تَفْعَلُ ذَلِكَ امْرَأَةٌ حَمْقَاءُ مَعْرُوفَةٌ بِمَكَّةَ
الصفحة 341