كتاب تفسير الطبري = جامع البيان ط هجر (اسم الجزء: 14)

حَدَّثَنَا الْحَسَنُ، قَالَ: أَخْبَرَنَا عَبْدُ الرَّزَّاقِ، قَالَ: أَخْبَرَنَا الثَّوْرِيُّ، عَنْ مَنْصُورٍ، عَنْ إِبْرَاهِيمَ، قَالَ: «§إِنْ أَخَذَ مِنْكَ شَيْئًا فَخُذْ مِنْهُ مِثْلَهُ» . قَالَ الْحَسَنُ: قَالَ عَبْدُ الرَّزَّاقِ: قَالَ سُفْيَانُ: وَيَقُولُونَ: إِنْ أَخَذَ مِنْكَ دِينَارًا فَلَا تَأْخُذْ مِنْهُ إِلَّا دِينَارًا، وَإِنْ أَخَذَ مِنْكَ شَيْئًا فَلَا تَأْخُذْ مِنْهُ إِلَّا مِثْلَ ذَلِكَ الشَّيْءِ
حَدَّثَنِي مُحَمَّدُ بْنُ عَمْرٍو، قَالَ: ثنا أَبُو عَاصِمٍ، قَالَ: ثنا عِيسَى، وَحَدَّثَنِي الْحَارِثُ، قَالَ: ثنا الْحَسَنُ، قَالَ: ثنا وَرْقَاءُ، جَمِيعًا عَنِ ابْنِ أَبِي نَجِيحٍ، عَنْ مُجَاهِدٍ: {§وَإِنْ عَاقَبْتُمْ فَعَاقِبُوا بِمِثْلِ مَا عُوقِبْتُمْ بِهِ} [النحل: 126] «لَا تَعْتَدُوا» . حَدَّثَنَا الْقَاسِمُ قَالَ: ثنا الْحُسَيْنُ قَالَ: ثني حَجَّاجٌ، عَنِ ابْنِ جُرَيْجٍ، عَنْ مُجَاهِدٍ، مِثْلَهُ وَالصَّوَابُ مِنَ الْقَوْلِ فِي ذَلِكَ أَنْ يُقَالَ: إِنَّ اللَّهَ تَعَالَى ذِكْرُهُ أَمَرَ مَنْ عُوقِبَ مِنَ الْمُؤْمِنِينَ بِعُقُوبَةٍ أَنْ يُعَاقِبَ مَنْ عَاقَبَهُ بِمِثْلِ الَّذِي عُوقِبَ بِهِ، إِنِ اخْتَارَ عُقُوبَتَهُ، وَأَعْلَمَهُ أَنَّ الصَّبْرَ عَلَى تَرْكِ عُقُوبَتِهِ عَلَى مَا كَانَ مِنْهُ إِلَيْهِ خَيْرٌ، وَعَزَمَ عَلَى نَبِيِّهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ أَنْ يَصْبِرَ، وَذَلِكَ أَنَّ ذَلِكَ هُوَ ظَاهَرُ التَّنْزِيلِ، وَالتَّأْوِيلَاتُ الَّتِي ذَكَرْنَاهَا عَمَّنْ ذَكَرُوهَا عَنْهُ مُحْتَمِلَتُهَا الْآيَةُ كُلُّهَا فَإِذَا كَانَ ذَلِكَ كَذَلِكَ، وَلَمْ يَكُنْ فِي الْآيَةِ دَلَالَةٌ عَلَى أَيِ ذَلِكَ عَنَى بِهَا مَنْ خُبِّرَ وَلَا عَقَلَ كَانَ الْوَاجِبُ عَلَيْنَا الْحُكْمَ بِهَا إِلَى -[407]- نَاطِقٍ لَا دَلَالَةٌ عَلَيْهِ، وَأَنْ يُقَالَ: هِيَ آيَةٌ مُحْكَمَةٌ أَمَرَ اللَّهُ تَعَالَى ذِكْرُهُ عِبَادَهُ أَنْ لَا يَتَجَاوَزُوا فِيمَا وَجَبَ لَهُمْ قَبْلَ غَيْرِهِمْ مِنْ حَقٍّ مِنْ مَالٍ أَوْ نَفْسٍ الْحَقَّ الَّذِي جَعَلَهُ اللَّهُ لَهُمْ إِلَى غَيْرِهِ، وَأَنَّهَا غَيْرُ مَنْسُوخَةٍ، إِذْ كَانَ لَا دَلَالَةَ عَلَى نَسْخِهَا، وَأَنَّ لِلْقَوْلِ بِأَنَّهَا مُحْكَمَةٌ وَجْهًا صَحِيحًا مَفْهُومًا

الصفحة 406