كتاب تفسير الطبري = جامع البيان ط هجر (اسم الجزء: 14)
§الْقَوْلُ فِي تَأْوِيلِ قَوْلِهِ تَعَالَى: {وَآتَيْنَا مُوسَى الْكِتَابَ وَجَعَلْنَاهُ هُدًى لِبَنِي إِسْرَائِيلَ أَلَّا تَتَّخِذُوا مِنْ دُونِي وَكِيلًا} [الإسراء: 2] يَقُولُ تَعَالَى ذِكْرُهُ: سُبْحَانَ الَّذِي أَسْرَى بِعَبْدِهِ لَيْلًا وَآتَى مُوسَى الْكِتَابَ، وَرَدَّ الْكَلَامَ إِلَى {وَآتَيْنَا} [البقرة: 87] وَقَدِ ابْتَدَأَ بِقَوْلِهِ أَسْرَى، لِمَا قَدْ ذَكَرْنَا قَبْلُ فِيمَا مَضَى مِنْ فِعْلِ الْعَرَبِ فِي نَظَائِرِ ذَلِكَ مِنِ ابْتِدَاءِ الْخَبَرِ بِالْخَبَرِ عَنِ الْغَائِبِ، ثُمَّ الرُّجُوعِ إِلَى الْخَطَّابِ وَأَشْبَاهِهِ. وَعَنَى بِالْكِتَابِ الَّذِي أُوتِي مُوسَى: التَّوْرَاةَ
{§وَجَعَلْنَاهُ هُدًى لِبَنِي إِسْرَائِيلَ} [الإسراء: 2] يَقُولُ: وَجَعَلْنَا الْكِتَابَ الَّذِي هُوَ التَّوْرَاةُ بَيَانًا لِلْحَقٍّ، وَدَلِيلًا لَهُمْ عَلَى مَحَجَّةِ الصَّوَابِ فِيمَا افْتَرَضَ عَلَيْهِمْ، وَأَمَرَهُمْ بِهِ، وَنَهَاهُمْ عَنْهُ
§وَقَوْلُهُ: {أَلَّا تَتَّخِذُوا مِنْ دُونِي وَكِيلًا} [الإسراء: 2] اخْتَلَفَتِ الْقُرَّاءُ فِي قِرَاءَةِ ذَلِكَ، فَقَرَأْتُهُ عَامَّةُ قُرَّاءِ الْمَدِينَةِ وَالْكُوفَةِ {أَلَّا تَتَّخِذُوا} [الإسراء: 2] بِالتَّاءِ بِمَعْنَى: وَآتَيْنَا مُوسَى الْكِتَابَ بِأَنْ لَا تَتَّخِذُوا يَا بَنِي إِسْرَائِيلَ مِنْ دُونِي وَكِيلًا. وَقَرَأَ ذَلِكَ بَعْضُ قُرَّاءِ الْبَصْرَةِ: (أَلَّا يَتَّخِذُوا) بِالْيَاءِ عَلَى الْخَبَرِ عَنْ بَنِي إِسْرَائِيلَ، بِمَعْنَى: وَجَعَلْنَاهُ هُدًى لِبَنِي إِسْرَائِيلَ، أَلَّا يَتَّخِذَ بَنُو إِسْرَائِيلَ مِنْ دُونِي وَكِيلًا، وَهُمَا قِرَاءَتَانِ صَحِيحَتَا الْمَعْنَى، مُتَّفِقَتَانِ غَيْرُ مُخْتَلِفَتَيْنِ، فَبِأَيَّتِهِمَا قَرَأَ الْقَارِئُ
الصفحة 449