كتاب تفسير الطبري = جامع البيان ط هجر (اسم الجزء: 14)

حَدَّثَنِي يُونُسُ، قَالَ: أَخْبَرَنَا ابْنُ وَهْبٍ، قَالَ: قَالَ ابْنُ زَيْدٍ، §فِي قَوْلِهِ: {إِنَّ هَذَا الْقُرْآنَ يَهْدِي لِلَّتِي هِيَ أَقْوَمُ} [الإسراء: 9] قَالَ: لِلَّتِي هِيَ أَصَوْبُ: هُوَ الصَّوَابُ وَهُوَ الْحَقُّ، قَالَ: وَالْمُخَالِفُ هُوَ الْبَاطِلُ وَقَرَأَ قَوْلَ اللَّهِ تَعَالَى: {فِيهَا كُتُبٌ قَيِّمَةٌ} [البينة: 3] قَالَ: فِيهَا الْحَقُّ لَيْسَ فِيهَا عِوَجٌ. وَقَرَأَ {وَلَمْ يَجْعَلْ لَهُ عِوَجًا، قَيِّمًا} [الكهف: 2] يَقُولُ: قَيِّمًا مُسْتَقِيمًا
§وَقَوْلُهُ: {وَيُبَشِّرُ الْمُؤْمِنِينَ} [الإسراء: 9] يَقُولُ: وَيُبَشِّرُ أَيْضًا مَعَ هِدَايَتِهِ مَنِ اهْتَدَى بِهِ لِلسَّبِيلِ الْأَقْصَدِ الَّذِينَ يُؤْمِنُونَ بِاللَّهِ وَرَسُولِهِ، وَيَعْمَلُونَ فِي دُنْيَاهُمْ بِمَا أَمَرَهُمُ اللَّهُ بِهِ، وَيَنْتَهُونَ عَمَّا نَهَاهُمْ عَنْهُ بِأَنَّ {لَهُمْ أَجْرًا} [الإسراء: 9] مِنَ اللَّهِ عَلَى إِيمَانِهِمْ وَعَمَلِهِمُ الصَّالِحَاتِ {كَبِيرًا} [البقرة: 282] يَعْنِي ثَوَابًا عَظِيمًا، وَجَزَاءً جَزِيلًا، وَذَلِكَ هُوَ الْجَنَّةُ الَّتِي أَعَدَّهَا اللَّهُ تَعَالَى لِمَنْ رَضِيَ عَمَلَهُ، كَمَا:
حَدَّثَنَا الْقَاسِمُ، قَالَ: ثنا الْحُسَيْنُ، قَالَ: ثني حَجَّاجٌ، عَنِ ابْنِ جُرَيْجٍ، {§أَنَّ لَهُمُ، أَجْرًا كَبِيرًا} [الإسراء: 9] قَالَ: الْجَنَّةُ، وَكُلُّ شَيْءٍ فِي الْقُرْآنِ أَجْرٌ كَبِيرٌ، أَجْرٌ كَرِيمٌ، وَرِزْقٌ كَرِيمٌ فَهُوَ الْجَنَّةَ وَأَنَّ فِي قَوْلِهِ: {أَنَّ لَهُمْ أَجْرًا كَبِيرًا} [الإسراء: 9] نُصِبَ بِوُقُوعِ الْبِشَارَةِ عَلَيْهَا وَأَنَّ الثَّانِيَةَ مَعْطُوفَةٌ عَلَيْهَا

الصفحة 511