كتاب تفسير الطبري = جامع البيان ط هجر (اسم الجزء: 14)

حَدَّثَنِي بِهِ، يُونُسُ، قَالَ: أَخْبَرَنَا ابْنُ وَهْبٍ، قَالَ: قَالَ ابْنُ زَيْدٍ، §فِي قَوْلِهِ: {وَإِمَّا تُعْرِضَنَّ عَنْهُمْ} [الإسراء: 28] عَنْ هَؤُلَاءِ الَّذِينَ أَوْصَيْنَاكَ بِهِمْ {ابْتِغَاءَ رَحْمَةٍ مِنْ رَبِّكَ تَرْجُوهَا} [الإسراء: 28] إِذَا خَشِيتَ إِنْ أَعْطَيْتَهُمْ أَنْ يَتَقَوَّوْا بِهَا عَلَى مَعَاصِي اللَّهِ عَزَّ وَجَلَّ، وَيَسْتَعِينُوا بِهَا عَلَيْهَا فَرَأَيْتَ أَنْ تَمْنَعَهُمْ خَيْرًا، فَإِذَا سَأَلُوكَ {فَقُلْ لَهُمْ قَوْلًا مَيْسُورًا} [الإسراء: 28] قَوْلًا جَمِيلًا: رَزَقَكَ اللَّهُ، بَارَكَ اللَّهُ فِيكَ وَهَذَا الْقَوْلُ الَّذِي ذَكَرْنَاهُ عَنِ ابْنِ زَيْدٍ مَعَ خِلَافِهِ أَقْوَالَ أَهْلِ التَّأْوِيلِ فِي تَأْوِيلِ هَذِهِ الْآيَةِ، بَعِيدُ الْمَعْنَى، مِمَّا يَدُلُّ عَلَيْهِ ظَاهِرُهَا، وَذَلِكَ أَنَّ اللَّهَ تَعَالَى قَالَ لِنَبِيِّهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ {وَإِمَّا تُعْرِضَنَّ عَنْهُمُ ابْتِغَاءَ رَحْمَةٍ مِنْ رَبِّكَ تَرْجُوهَا} [الإسراء: 28] فَأَمَرَهُ أَنْ يَقُولَ إِذَا كَانَ إِعْرَاضُهُ عَنِ الْقَوْمِ الَّذِينَ ذَكَرَهُمُ انْتِظَارَ رَحْمَةٍ مِنْهُ يَرْجُوهَا مِنْ رَبِّهِ {قَوْلًا مَيْسُورًا} [الإسراء: 28] وَذَلِكَ الْإِعْرَاضُ ابْتِغَاءَ الرَّحْمَةِ، لَنْ يَخْلُو مِنْ أَحَدِ أَمْرَيْنِ: إِمَّا أَنْ يَكُونَ إِعْرَاضًا مِنْهُ ابْتِغَاءَ رَحْمَةٍ مِنَ اللَّهِ يَرْجُوهَا لِنَفْسِهِ، فَيَكُونُ مَعْنَى الْكَلَامِ كَمَا قُلْنَاهُ، وَقَالَ أَهْلُ التَّأْوِيلِ الَّذِينَ ذَكَرْنَا قَوْلَهُمْ، وَخِلَافُ قَوْلِهِ، أَوْ يَكُونُ إِعْرَاضًا مِنْهُ ابْتِغَاءَ رَحْمَةٍ مِنَ اللَّهِ يَرْجُوهَا لِلسَّائِلِينَ الَّذِينَ أُمِرَ نَبِيُّ اللَّهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ بِزَعْمِهِ أَنْ يَمْنَعَهُمْ مَا سَأَلُوهُ خَشْيَةً عَلَيْهِمْ مِنْ أَنْ يُنْفِقُوهُ فِي مَعَاصِي اللَّهِ، فَمَعْلُومٌ أَنَّ سَخَطَ اللَّهِ عَلَى مَنْ كَانَ غَيْرَ مَأْمُونٍ مِنْهُ صَرْفُ مَا أُعْطِيَ مِنْ نَفَقَةٍ لِيَتَقَوَّى بِهَا عَلَى طَاعَةِ اللَّهِ فِي مَعَاصِيهِ، أَخْوَفُ مِنْ رَجَاءِ رَحْمَتِهِ لَهُ، وَذَلِكَ أَنَّ رَحْمَةَ اللَّهِ إِنَّمَا تُرْجَى لِأَهْلِ طَاعَتِهِ، لَا لِأَهْلِ مَعَاصِيهِ، إِلَّا أَنْ

الصفحة 572