كتاب تفسير الطبري = جامع البيان ط هجر (اسم الجزء: 14)
ذِكْرُ مَنْ قَالَ عَنَى بِهِ الْقَاتِلَ: حَدَّثَنَا الْقَاسِمُ، قَالَ: ثنا الْحُسَيْنُ، قَالَ: ثني حَجَّاجٌ، عَنِ ابْنِ جُرَيْجٍ، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ كَثِيرٍ، عَنْ مُجَاهِدٍ، {§فَلَا يُسْرِفْ فِي الْقَتْلِ} [الإسراء: 33] قَالَ: لَا يُسْرِفِ الْقَاتِلُ فِي الْقَتْلِ وَقَدْ ذَكَرْنَا الصَّوَابَ مِنَ الْقِرَاءَةِ فِي ذَلِكَ عِنْدَنَا، وَإِذَا كَانَ كِلَا وَجْهَيِ الْقِرَاءَةِ عِنْدَنَا صَوَابًا، فَكَذَلِكَ جَمِيعُ أَوْجُهِ تَأْوِيلِهِ الَّتِي ذَكَرْنَاهَا غَيْرُ خَارِجٍ وَجْهٌ مِنْهَا مِنَ الصَّوَابِ، لِاحْتِمَالِ الْكَلَامِ ذَلِكَ، وَإِنَّ فِي نَهْيِ اللَّهِ جَلَّ ثَنَاؤُهُ بَعْضَ خَلْقِهِ عَنِ الْإِسْرَافِ فِي الْقَتْلِ، نَهَى مِنْهُ جَمِيعَهُمْ عَنْهُ
§وَأَمَّا قَوْلُهُ: {إِنَّهُ كَانَ مَنْصُورًا} [الإسراء: 33] فَإِنَّ أَهْلَ التَّأْوِيلِ اخْتَلَفُوا فِيمَنْ عَنَى بِالْهَاءِ الَّتِي فِي قَوْلِهِ {إِنَّهُ} [البقرة: 37] وَعَلَى مَا هِيَ عَائِدَةٌ، فَقَالَ بَعْضُهُمْ: هِيَ عَائِدَةٌ عَلَى وَلِيِّ الْمَقْتُولِ، وَهُوَ الْمَعْنِيُّ بِهَا، وَهُوَ الْمَنْصُورُ عَلَى الْقَاتِلِ
ذِكْرُ مَنْ قَالَ ذَلِكَ: حَدَّثَنَا ابْنُ عَبْدِ الْأَعْلَى، قَالَ: ثنا مُحَمَّدُ بْنُ ثَوْرٍ، عَنْ مَعْمَرٍ، عَنْ قَتَادَةَ، {§إِنَّهُ -[589]- كَانَ مَنْصُورًا} [الإسراء: 33] قَالَ: هُوَ دَفْعُ الْإِمَامِ إِلَيْهِ، يَعْنِي إِلَى الْوَلِيِّ، فَإِنْ شَاءَ قَتَلَ، وَإِنْ شَاءَ عَفَا وَقَالَ آخَرُونَ: بَلْ عَنَى بِهَا الْمَقْتُولَ، فَعَلَى هَذَا الْقَوْلِ هِيَ عَائِدَةٌ عَلَى «مَنْ» فِي قَوْلِهِ: {وَمَنْ قُتِلَ مَظْلُومًا} [الإسراء: 33]
الصفحة 588