كتاب تفسير الطبري = جامع البيان ط هجر (اسم الجزء: 14)
{§إِنَّ الْعَهْدَ كَانَ مَسْئُولًا} يَقُولُ: إِنَّ اللَّهَ جَلَّ ثَنَاؤُهُ سَائِلٌ نَاقَضَ الْعَهْدِ عَنْ نَقْضِهِ إِيَّاهُ، يَقُولُ: فَلَا تَنْقُضُوا الْعُهُودَ الْجَائِزَةَ بَيْنَكُمْ، وَبَيْنَ مَنْ عَاهَدْتُمُوهُ أَيُّهَا النَّاسُ فَتَخْفِرُوهُ، وَتَغْدِرُوا بِمَنْ أَعْطَيْتُمُوهُ ذَلِكَ. وَإِنَّمَا عَنَى بِذَلِكَ أَنَّ الْعَهْدَ كَانَ مَطْلُوبًا، يُقَالُ فِي الْكَلَامِ: لَيَسْأَلَنَّ فُلَانٌ عَهْدَ فُلَانٍ
§الْقَوْلُ فِي تَأْوِيلِ قَوْلِهِ تَعَالَى {وَأَوْفُوا الْكَيْلَ إِذَا كِلْتُمْ وَزِنُوا بِالْقِسْطَاسِ الْمُسْتَقِيمِ ذَلِكَ خَيْرٌ وَأَحْسَنُ تَأْوِيلًا} [الإسراء: 35] يَقُولُ تَعَالَى ذِكْرُهُ: {وَ} [الحجر: 50] قَضَى أَنْ {أَوْفُوا الْكَيْلَ} [الشعراء: 181] لِلنَّاسِ {إِذَا كِلْتُمْ} [الإسراء: 35] لَهُمْ حُقُوقَهُمْ قَبْلَكُمْ، وَلَا تَبْخَسُوهُمْ {وَزِنُوا بِالْقِسْطَاسِ الْمُسْتَقِيمِ} [الإسراء: 35] يَقُولُ: وَقَضَى أَنْ زِنُوا أَيْضًا إِذَا وَزَنْتُمْ لَهُمْ بِالْمِيزَانِ الْمُسْتَقِيمِ، وَهُوَ الْعَدْلُ الَّذِي لَا اعْوِجَاجَ فِيهِ، وَلَا دَغَلَ، وَلَا خَدِيعَةَ. وَقَدِ اخْتَلَفَ أَهْلُ التَّأْوِيلِ فِي مَعْنَى الْقُسْطَاسِ، فَقَالَ بَعْضُهُمْ: هُوَ الْقَبَّانُ
ذِكْرُ مَنْ قَالَ ذَلِكَ: حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ بَشَّارٍ، قَالَ: ثنا صَفْوَانُ بْنُ عِيسَى، قَالَ: ثنا الْحَسَنُ بْنُ ذَكْوَانَ، عَنِ الْحَسَنِ: {§وَزِنُوا بِالْقِسْطَاسِ الْمُسْتَقِيمِ} [الإسراء: 35] قَالَ: الْقَبَّانُ -[592]- وَقَالَ آخَرُونَ: هُوَ الْعَدْلُ بِالرُّومِيَّةِ
الصفحة 591