كتاب تفسير الطبري = جامع البيان ط هجر (اسم الجزء: 14)
§الْقَوْلُ فِي تَأْوِيلِ قَوْلِهِ تَعَالَى: {وَلَا تَمْشِ فِي الْأَرْضِ مَرَحًا إِنَّكَ لَنْ تَخْرِقَ الْأَرْضَ وَلَنْ تَبْلُغَ الْجِبَالَ طُولًا} [الإسراء: 37] يَقُولُ تَعَالَى ذِكْرُهُ: وَلَا تَمْشِ فِي الْأَرْضِ مُخْتَالًا مُسْتَكْبِرًا {إِنَّكَ لَنْ تَخْرِقَ الْأَرْضَ} [الإسراء: 37] يَقُولُ: إِنَّكَ لَنْ تَقْطَعَ الْأَرْضَ بِاخْتِيَالِكَ، كَمَا قَالَ رُؤْبَةُ:
[البحر الرجز]
وَقَاتِمُ الْأَعْمَاقِ خَاوِي الْمُخْتَرَقْ
يَعْنِي بِالْمُخْتَرَقِ: الْمُقَطِّعَ {وَلَنْ تَبْلُغَ الْجِبَالَ طُولًا} [الإسراء: 37] بِفَخْرِكَ -[598]- وَكِبْرِكَ، وَإِنَّمَا هَذَا نَهْي مِنَ اللَّهِ عِبَادَهُ عَنِ الْكِبْرِ وَالْفَخْرِ وَالْخُيَلَاءِ، وَتَقَدَّمَ مِنْهُ إِلَيْهِمْ فِيهِ مُعَرِّفُهُمْ بِذَلِكَ أَنَّهُمْ لَا يَنَالُونَ بِكِبْرِهِمْ وَفَخَارِهِمْ شَيْئًا يَقْصُرُ عَنْهُ غَيْرُهُمْ. وَبِنَحْوِ الَّذِي قُلْنَا فِي ذَلِكَ، قَالَ أَهْلُ التَّأْوِيلِ
الصفحة 597