كتاب تفسير الطبري = جامع البيان ط هجر (اسم الجزء: 14)

§وَقَوْلُهُ: {وَلَكِنْ لَا تَفْقَهُونَ تَسْبِيحَهُمْ} [الإسراء: 44] يَقُولُ تَعَالَى ذِكْرُهُ: وَلَكِنْ لَا تَفْقَهُونَ تَسْبِيحَ مَا عَدَا تَسْبِيحِ مَنْ كَانَ يُسَبِّحُ بِمِثْلِ أَلْسِنَتِكُمْ {إِنَّهُ كَانَ حَلِيمًا} [الإسراء: 44] يَقُولُ: إِنَّ اللَّهَ كَانَ حَلِيمًا لَا يَعْجَلُ عَلَى خَلْقِهِ الَّذِينَ يُخَالِفُونَ أَمْرَهُ، وَيَكْفُرُونَ بِهِ، وَلَوْلَا ذَلِكَ لَعَاجَلَ هَؤُلَاءِ الْمُشْرِكِينَ الَّذِينَ يَدْعُونَ مَعَهُ الْآلِهَةَ وَالْأَنْدَادَ بِالْعُقُوبَةِ. {غَفُورًا} [النساء: 23] يَقُولُ: سَاتِرًا ذُنُوبَهُمْ، إِذَا هُمْ تَابُوا مِنْهَا بِالْعَفْوِ مِنْهُ لَهُمْ، كَمَا:
حَدَّثَنَا بِشْرٌ، قَالَ: ثنا يَزِيدُ، قَالَ: ثنا سَعِيدٌ، عَنْ قَتَادَةَ، {§إِنَّهُ كَانَ حَلِيمًا} [الإسراء: 44] عَنْ خَلْقِهِ، فَلَا يَعْجَلُ كَعَجَلَةِ بَعْضِهِمْ عَلَى بَعْضٍ {غَفُورًا} [النساء: 23] لَهُمْ إِذَا تَابُوا
§الْقَوْلُ فِي تَأْوِيلِ قَوْلِهِ تَعَالَى: {وَإِذَا قَرَأْتَ الْقُرْآنَ جَعَلْنَا بَيْنَكَ وَبَيْنَ الَّذِينَ لَا يُؤْمِنُونَ بِالْآخِرَةِ حِجَابًا مَسْتُورًا} [الإسراء: 45] يَقُولُ تَعَالَى ذِكْرُهُ: وَإِذَا قَرَأْتَ يَا مُحَمَّدُ الْقُرْآنَ عَلَى هَؤُلَاءِ الْمُشْرِكِينَ الَّذِينَ لَا -[608]- يُصَدِّقُونَ بِالْبَعْثِ، وَلَا يُقِرُّونَ بِالثَّوَابِ وَالْعِقَابِ، جَعَلْنَا بَيْنَكَ وَبَيْنَهُمْ حِجَابًا، يَحْجُبُ قُلُوبَهُمْ عَنْ أَنْ يَفْهَمُوا مَا تُقِرُّوهُ عَلَيْهِمْ، فَيَنْتَفِعُوا بِهِ عُقُوبَةً مِنَّا لَهُمْ عَلَى كُفْرِهِمْ. وَالْحِجَابُ هَاهُنَا: هُوَ السَّاتِرُ كَمَا:

الصفحة 607