كتاب تفسير الطبري = جامع البيان ط هجر (اسم الجزء: 15)

حَدَّثَنِي يُونُسُ، قَالَ: أَخْبَرَنَا ابْنُ وَهْبٍ، قَالَ: قَالَ ابْنُ زَيْدٍ، فِي قَوْلِهِ: {§وَلَنْ تَجِدَ مِنْ دُونِهِ مُلْتَحَدًا} [الكهف: 27] قَالَ: لَا يَجِدُونَ مُلْتَحَدًا يَلْتَحِدُونَهُ وَلَا يَجِدُونَ مِنْ دُونِهِ مَلْجَأً وَلَا أَحَدًا يَمْنَعُهُمْ وَالْمُلْتَحَدُ: إِنَّمَا هُوَ الْمُفْتَعَلُ مِنَ اللَّحْدِ، يُقَالُ مِنْهُ: لَحَدْتُ إِلَى كَذَا: إِذَا مِلْتُ إِلَيْهِ، وَمِنْهُ قِيلَ لِلَّحْدِ: لَحْدٌ، لِأَنَّهُ فِي نَاحِيَةٍ مِنَ الْقَبْرِ، وَلَيْسَ بِالشِّقِّ الَّذِي فِي وَسَطِهِ، وَمِنْهُ الْإِلْحَادُ فِي الدِّينِ، وَهُوَ الْمُعَانَدَةُ بِالْعُدُولِ عَنْهُ، وَالتَّرْكُ لَهُ
§الْقَوْلُ فِي تَأْوِيلِ قَوْلِهِ تَعَالَى: {وَاصْبِرْ نَفْسَكَ مَعَ الَّذِينَ يَدْعُونَ رَبَّهُمْ بِالْغَدَاةِ وَالْعَشِيِّ يُرِيدُونَ وَجْهَهُ وَلَا تَعْدُ عَيْنَاكَ عَنْهُمْ تُرِيدُ زِينَةَ الْحَيَاةِ الدُّنْيَا وَلَا تُطِعْ مَنْ أَغْفَلْنَا قَلْبَهُ عَنْ ذِكْرِنَا وَاتَّبَعَ هَوَاهُ وَكَانَ أَمْرُهُ فُرُطًا} [الكهف: 28] يَقُولُ تَعَالَى ذِكْرُهُ لِنَبِيِّهِ مُحَمَّدٍ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: {وَاصْبِرْ} [يونس: 109] يَا مُحَمَّدُ {نَفْسَكَ مَعَ} [الكهف: 28] أَصْحَابِكَ {الَّذِينَ يَدْعُونَ رَبَّهُمْ بِالْغَدَاةِ وَالْعَشِيِّ} [الأنعام: 52] بِذِكْرِهِمْ إِيَّاهُ بِالتَّسْبِيحِ وَالتَّحْمِيدِ وَالتَّهْلِيلِ وَالدُّعَاءِ وَالْأَعْمَالِ الصَّالِحَةِ مِنَ الصَّلَوَاتِ الْمَفْرُوضَةِ وَغَيْرِهَا {يُرِيدُونَ} [النساء: 60] بِفِعْلِهِمْ ذَلِكَ {وَجْهَهُ} [البقرة: 112] لَا يُرِيدُونَ عَرَضًا مِنْ عَرَضِ الدُّنْيَا. وَقَدْ ذَكَرْنَا اخْتِلَافَ الْمُخْتَلِفِينَ فِي قَوْلِهِ {يَدْعُونَ رَبَّهُمْ بِالْغَدَاةِ وَالْعَشِيِّ} [الأنعام: 52] فِي سُورَةِ الْأَنْعَامِ، وَالصَّوَابُ مِنَ الْقَوْلِ فِي ذَلِكَ عِنْدَنَا، فَأَغْنَى ذَلِكَ عَنْ إِعَادَتِهِ فِي هَذَا الْمَوْضِعِ. وَالْقُرَّاءُ عَلَى قِرَاءَةِ ذَلِكَ: {بِالْغَدَاةِ وَالْعَشِيِّ} [الأنعام: 52] وَقَدْ ذُكِرَ عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ

الصفحة 236