كتاب تفسير الطبري = جامع البيان ط هجر (اسم الجزء: 15)

§وَقَوْلُهُ: {تُرِيدُ زِينَةَ الْحَيَاةِ الدُّنْيَا} [الكهف: 28] يَقُولُ تَعَالَى ذِكْرُهُ لِنَبِيِّهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: لَا تَعْدُ عَيْنَاكَ عَنْ هَؤُلَاءِ الْمُؤْمِنِينَ الَّذِينَ يَدْعُونَ رَبَّهُمْ إِلَى أَشْرَافِ الْمُشْرِكِينَ، تَبْغِي بِمُجَالَسَتِهِمُ الشَّرَفَ وَالْفَخْرَ، وَذَلِكَ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ أَتَاهُ فِيمَا ذُكِرَ قَوْمٌ مِنْ عُظَمَاءِ أَهْلِ الشِّرْكِ، وَقَالَ بَعْضُهُمْ: بَلْ مِنْ عُظَمَاءِ قَبَائِلِ الْعَرَبِ مِمَّنْ لَا بَصِيرَةَ لَهُمْ بِالْإِسْلَامِ، فَرَأَوْهُ جَالِسًا مَعَ خَبَّابٍ وَصُهَيْبٍ وَبِلَالٍ، فَسَأَلُوهُ أَنْ يُقِيمَهُمْ عَنْهُ إِذَا حَضَرُوا، قَالُوا: فَهَمَّ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ، فَأَنْزَلَ اللَّهُ عَلَيْهِ: {وَلَا تَطْرُدِ الَّذِينَ يَدْعُونَ رَبَّهُمْ بِالْغَدَاةِ وَالْعَشِيِّ يُرِيدُونَ وَجْهَهُ} [الأنعام: 52] ثُمَّ كَانَ يَقُومُ إِذَا أَرَادَ الْقِيَامَ، وَيَتْرُكُهُمْ قُعُودًا، فَأَنْزَلَ اللَّهُ عَلَيْهِ {وَاصْبِرْ نَفْسَكَ مَعَ الَّذِينَ يَدْعُونَ رَبَّهُمْ بِالْغَدَاةِ وَالْعَشِيِّ} [الكهف: 28] . الْآيَةَ {وَلَا تَعْدُ عَيْنَاكَ عَنْهُمْ تُرِيدُ زِينَةَ الْحَيَاةِ الدُّنْيَا} [الكهف: 28] يُرِيدُ زِينَةَ الْحَيَاةِ الدُّنْيَا: مُجَالَسَةَ أُولَئِكَ الْعُظَمَاءِ الْأَشْرَافِ، وَقَدْ ذَكَرْتُ الرِّوَايَةَ بِذَلِكَ فِيمَا مَضَى قَبْلُ فِي سُورَةِ الْأَنْعَامِ

الصفحة 239