كتاب تفسير الطبري = جامع البيان ط هجر (اسم الجزء: 15)

خُدُودًا جَفَتْ فِي السَّيْرِ حَتَّى كَأَنَّمَا ... يُبَاشِرْنَ بِالْمَعْزَاءِ مَسَّ الْأَرَائِكِ
وَمِنْهُ قَوْلُ الْأَعْشَى:
[البحر الكامل]
بَيْنَ الرِّوَاقِ وَجَانِبٍ مِنْ سِتْرِهَا ... مِنْهَا وَبَيْنَ أَرِيكَةِ الْأَنْضَادِ
وَبِنَحْوِ الَّذِي قُلْنَا فِي ذَلِكَ، قَالَ أَهْلُ التَّأْوِيلِ
ذِكْرُ مَنْ قَالَ ذَلِكَ: حَدَّثَنَا الْحَسَنُ بْنُ يَحْيَى، قَالَ: أَخْبَرَنَا عَبْدُ الرَّزَّاقِ، قَالَ: أَخْبَرَنَا مَعْمَرٌ، عَنْ قَتَادَةَ، فِي قَوْلِهِ {§عَلَى الْأَرَائِكِ} [الكهف: 31] قَالَ: هِيَ الْحِجَالُ. قَالَ مَعْمَرٌ، وَقَالَ غَيْرُهُ: السُّرُرُ فِي الْحِجَالِ
§وَقَوْلُهُ: {نِعْمَ الثَّوَابُ} [الكهف: 31] يَقُولُ: نِعْمَ الثَّوَابُ جَنَّاتُ عَدْنٍ، وَمَا وَصَفَ جَلَّ ثَنَاؤُهُ أَنَّهُ جَعَلَ لِهَؤُلَاءِ الَّذِينَ آمَنُوا وَعَمِلُوا الصَّالِحَاتِ. {وَحَسُنَتْ مُرْتَفَقًا} [الكهف: 31] يَقُولُ: وَحَسُنَتْ هَذِهِ الْأَرَائِكُ فِي هَذِهِ الْجِنَانِ الَّتِي وَصَفَ تَعَالَى ذِكْرُهُ فِي هَذِهِ الْآيَةِ مُتَّكَأً. وَقَالَ جَلَّ ثَنَاؤُهُ: {وَحَسُنَتْ مُرْتَفَقًا} [الكهف: 31] فَأَنَّثَ الْفِعْلَ بِمَعْنَى: وَحَسُنَتْ هَذِهِ الْأَرَائِكُ مُرْتَفَقًا، وَلَوْ ذُكِّرَ لِتَذْكِيرِ الْمُرْتَفِقِ كَانَ صَوَابًا، لِأَنَّ نِعْمَ وَبِئْسَ إِنَّمَا -[257]- تُدْخِلُهُمَا الْعَرَبُ فِي الْكَلَامِ لِتَدُلَّا عَلَى الْمَدْحِ وَالذَّمِّ لَا لِلْفِعْلِ، فَلِذَلِكَ تُذَكِّرُهُمَا مَعَ الْمُؤَنَّثِ، وَتُوَحِّدُهُمَا مَعَ الِاثْنَيْنِ وَالْجَمَاعَةِ

الصفحة 256