كتاب تفسير الطبري = جامع البيان ط هجر (اسم الجزء: 15)
ثُمُرٌ» الثُّمُرُ الْأَصْلُ. قَالَ {وَأُحِيطَ بِثَمَرِهِ} [الكهف: 42] قَالَ: بِأَصْلِهِ وَكَأَنَّ الَّذِينَ وَجَّهُوا مَعْنَاهَا إِلَى أَنَّهَا أَنْوَاعٌ مِنَ الْمَالِ، أَرَادُوا أَنَّهَا جَمْعُ ثِمَارٍ جَمْعُ ثُمُرٍ، كَمَا يُجْمَعُ الْكِتَابُ كُتَبًا، وَالْحِمَارُ حُمُرًا. وَقَدْ قَرَأَ بَعْضُ مَنْ وَافَقَ هَؤُلَاءِ فِي هَذِهِ الْقِرَاءَةِ «ثُمُرٌ» بِضَمِّ الثَّاءِ وَسُكُونِ الْمِيمِ، وَهُوَ يُرِيدُ الضَّمَّ فِيهَا غَيْرَ أَنَّهُ سَكَّنَهَا طَلَبَ التَّخْفِيفِ. وَقَدْ يَحْتَمِلُ أَنْ يَكُونَ أَرَادَ بِهَا جَمْعَ ثَمَرَةٍ، كَمَا تُجْمَعُ الْخَشَبَةُ خَشَبًا. وَقَرَأَ ذَلِكَ بَعْضُ الْمَدَنِيِّينَ: {وَكَانَ لَهُ ثَمَرٌ} [الكهف: 34] بِفَتْحِ الثَّاءِ وَالْمِيمِ، بِمَعْنَى جَمْعِ الثَّمَرَةِ، كَمَا تُجْمَعُ الْخَشَبَةُ خَشَبًا. وَالْقَصَبَةُ قَصَبًا. وَأَوْلَى الْقِرَاءَاتِ فِي ذَلِكَ عِنْدِي بِالصَّوَابِ قِرَاءَةُ مَنْ قَرَأَ «وَكَانَ لَهُ ثُمُرٌ» بِضَمِّ الثَّاءِ وَالْمِيمِ لِإِجْمَاعِ الْحُجَّةِ مِنَ الْقُرَّاءِ عَلَيْهِ وَإِنْ كَانَتْ جَمْعَ ثِمَارٍ، كَمَا الْكُتُبُ جَمْعُ كِتَابٍ. وَمَعْنَى الْكَلَامِ: {وَفَجَّرْنَا خِلَالَهُمَا نَهَرًا وَكَانَ لَهُ} [الكهف: 34] مِنْهُمَا {ثَمَرٌ} [الكهف: 34] بِمَعْنَى مِنْ جَنَّتَيْهِ أَنْوَاعٌ مِنَ الثِّمَارِ. وَقَدْ بَيَّنَ ذَلِكَ لِمَنْ وَفَّقَ لِفَهْمِهِ، قَوْلُهُ: {جَعَلْنَا لِأَحَدِهِمَا جَنَّتَيْنِ مِنْ أَعْنَابِ وَحَفَفْنَاهُمَا بِنَخْلٍ وَجَعَلْنَا بَيْنَهُمَا زَرْعًا} [الكهف: 32] ثُمَّ قَالَ: وَكَانَ لَهُ مِنْ هَذِهِ الْكُرُومِ وَالنَّخْلِ وَالزَّرْعِ ثَمَرٌ. وَقَوْلُهُ: {فَقَالَ لِصَاحِبِهِ وَهُوَ يُحَاوِرُهُ} [الكهف: 34] يَقُولُ عَزَّ وَجَلَّ: فَقَالَ هَذَا الَّذِي جَعَلْنَا لَهُ جَنَّتَيْنِ مِنْ أَعْنَابٍ، لِصَاحِبِهِ الَّذِي لَا مَالَ لَهُ وَهُوَ يُخَاطِبُهُ: {أَنَا أَكْثَرُ مِنْكَ
الصفحة 261