كتاب تفسير الطبري = جامع البيان ط هجر (اسم الجزء: 15)

مَالًا وَأَعَزُّ نَفَرًا} [الكهف: 34] يَقُولُ: وَأَعَزُّ عَشِيرَةً وَرَهْطًا، كَمَا قَالَ عُيَيْنَةُ وَالْأَقْرَعُ لِرَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: نَحْنُ سَادَاتُ الْعَرَبِ، وَأَرْبَابُ الْأَمْوَالِ، فَنَحِّ عَنَّا سَلْمَانَ وَخَبَّابًا وَصُهَيْبًا، احْتِقَارًا لَهُمْ، وَتَكَبُّرًا عَلَيْهِمْ، كَمَا:
حَدَّثَنَا بِشْرٌ، قَالَ: ثنا يَزِيدُ، قَالَ: ثنا سَعِيدٌ، عَنْ قَتَادَةَ، قَوْلُهُ: {§فَقَالَ لِصَاحِبِهِ وَهُوَ يُحَاوِرُهُ أَنَا أَكْثَرُ مِنْكَ مَالًا وَأَعَزُّ نَفَرًا} [الكهف: 34] وَتِلْكَ وَاللَّهِ أُمْنِيَةُ الْفَاجِرِ: كَثْرَةُ الْمَالِ، وَعِزَّةُ النَّفَرِ
§الْقَوْلُ فِي تَأْوِيلِ قَوْلِهِ تَعَالَى: {وَدَخَلَ جَنَّتَهُ وَهُوَ ظَالِمٌ لِنَفْسِهِ قَالَ مَا أَظُنُّ أَنْ تَبِيدَ هَذِهِ أَبَدًا وَمَا أَظُنُّ السَّاعَةَ قَائِمَةً وَلَئِنْ رُدِدْتُ إِلَى رَبِّي لَأَجِدَنَّ خَيْرًا مِنْهَا مُنْقَلَبًا} [الكهف: 36] يَقُولُ تَعَالَى ذِكْرُهُ: هَذَا الَّذِي جَعَلْنَا لَهُ جَنَّتَيْنِ مِنْ أَعْنَابِ {دَخَلَ جَنَّتَهُ} [الكهف: 35] وَهِيَ بُسْتَانَهُ {وَهُوَ ظَالِمٌ لِنَفْسِهِ} [الكهف: 35] وَظُلْمُهُ نَفْسَهُ: كُفْرُهُ بِالْبَعْثِ، وَشَكُّهُ فِي قِيَامِ السَّاعَةِ، وَنِسْيَانُهُ الْمَعَادَ إِلَى اللَّهِ تَعَالَى، فَأَوْجَبَ لَهَا بِذَلِكَ سَخَطَ اللَّهِ وَأَلِيمَ عِقَابِهِ. وَقَوْلُهُ: {قَالَ مَا أَظُنُّ أَنْ تَبِيدَ هَذِهِ أَبَدًا} [الكهف: 35] يَقُولُ جَلَّ ثَنَاؤُهُ: قَالَ لَمَّا عَايَنَ جَنَّتَهُ، وَرَآهَا وَمَا فِيهَا مِنَ الْأَشْجَارِ وَالثِّمَارِ وَالزُّرُوعِ وَالْأَنْهَارِ الْمُطَّرِدَةِ شَكًّا فِي الْمَعَادِ إِلَى اللَّهِ: مَا أَظُنُّ أَنْ تَبِيدَ هَذِهِ الْجَنَّةُ أَبَدًا، وَلَا تَفْنَى وَلَا تُخَرَّبُ. وَمَا أَظُنُّ السَّاعَةَ الَّتِي وَعَدَ اللَّهُ خَلْقَهُ الْحَشْرَ فِيهَا تَقُومُ فَتَحْدُثُ، ثُمَّ تَمَنَّى أُمْنِيَةً أُخْرَى عَلَى شَكٍّ مِنْهُ، فَقَالَ: {وَلَئِنْ رُدِدْتُ إِلَى رَبِّي} [الكهف: 36] فَرَجَعْتُ إِلَيْهِ، وَهُوَ غَيْرُ مُوقِنٍ أَنَّهُ رَاجِعٌ إِلَيْهِ {لَأَجِدَنَّ

الصفحة 262