كتاب تفسير الطبري = جامع البيان ط هجر (اسم الجزء: 15)

حَدَّثَنِي مُحَمَّدُ بْنُ سِنَانٍ الْقَزَّازُ، قَالَ: ثنا عَبْدُ الصَّمَدِ، قَالَ: ثنا يَزِيدُ بْنُ دِرْهَمٍ، قَالَ: سَمِعْتُ أَنَسَ بْنَ مَالِكٍ، يَقُولُ فِي قَوْلِ اللَّهِ عَزَّ وَجَلَّ {§وَجَعَلْنَا بَيْنَهُمْ مَوْبِقًا} [الكهف: 52] قَالَ: وَادٍ فِي جَهَنَّمَ مِنْ قَيْحٍ وَدَمٍ وَأَوْلَى الْأَقْوَالِ فِي ذَلِكَ بِالصَّوَابِ الْقَوْلُ الَّذِي ذَكَرْنَاهُ عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ، وَمَنْ وَافَقَهُ فِي تَأْوِيلِ الْمَوْبِقِ: أَنَّهُ الْمَهْلِكُ، وَذَلِكَ أَنَّ الْعَرَبَ تَقُولُ فِي كَلَامِهَا: قَدْ أَوْبَقْتُ فُلَانًا: إِذَا أَهْلَكْتُهُ. وَمِنْهُ قَوْلُ اللَّهِ عَزَّ وَجَلَّ: {أَوْ يُوبِقْهُنَّ بِمَا كَسَبُوا} [الشورى: 34] بِمَعْنَى: يُهْلِكُهُنَّ. وَيُقَالُ لِلْمُهْلِكِ نَفْسَهُ: قَدْ وَبَقَ فُلَانٌ فَهُوَ يُوبِقُ وَبْقًا. وَلغةُ بَنِي عَامِرٍ: يَابِقُ بِغَيْرِ هَمْزٍ. وَحُكِيَ عَنْ تَمِيمٍ أَنَّهَا تَقُولُ: يَبِيقُ، وَقَدْ حُكِيَ وَبَقَ يَبِقَ وُبُوقًا، حَكَاهَا الْكِسَائِيُّ. وَكَانَ بَعْضُ أَهْلِ الْعِلْمِ بِكَلَامِ الْعَرَبِ مِنْ أَهْلِ الْبَصْرَةِ يَقُولُ: الْمَوْبِقُ: الْوَعْدُ، وَيَسْتَشْهِدُ لِقِيلِهِ ذَلِكَ بِقَوْلِ الشَّاعِرِ:
[البحر الطويل]
وَحَادَ شَرَوْرَى فَالسَّتَارَ فَلَمْ يَدَعْ ... تِعَارًا لَهُ وَالْوَادِيَيْنِ بِمَوْبِقِ
وَيَتَأَوَّلُهُ بِمَوْعِدٍ. وَجَائِزٌ أَنْ يَكُونَ ذَلِكَ الْمَهْلِكُ الَّذِي جَعَلَ اللَّهُ جَلَّ ثَنَاؤُهُ بَيْنَ هَؤُلَاءِ الْمُشْرِكِينَ، هُوَ الْوَادِي الَّذِي ذُكِرَ عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عَمْرٍو، وَجَائِزٌ أَنْ يَكُونَ الْعَدَاوَةَ الَّتِي قَالَهَا الْحَسَنُ

الصفحة 298