كتاب تفسير الطبري = جامع البيان ط هجر (اسم الجزء: 15)
§وَقَوْلُهُ: {وَرَأَى الْمُجْرِمُونَ النَّارَ} [الكهف: 53] يَقُولُ: وَعَايَنَ الْمُشْرِكُونَ النَّارَ يَوْمَئِذٍ {فَظَنُّوا أَنَّهُمْ مُوَاقِعُوهَا} [الكهف: 53] يَقُولُ: فَعَلِمُوا أَنَّهُمْ دَاخِلُوهَا، كَمَا:
حَدَّثَنَا الْحَسَنُ بْنُ يَحْيَى، قَالَ: أَخْبَرَنَا عَبْدُ الرَّزَّاقِ، قَالَ: أَخْبَرَنَا مَعْمَرٌ، عَنْ قَتَادَةَ، فِي قَوْلِهِ: {§فَظَنُّوا أَنَّهُمْ مُوَاقِعُوهَا} [الكهف: 53] قَالَ: عَلِمُوا
حَدَّثَنِي يُونُسُ، قَالَ: أَخْبَرَنَا ابْنُ وَهْبٍ، قَالَ: أَخْبَرَنِي عَمْرُو بْنُ الْحَارِثِ، عَنْ دَرَّاجٍ، عَنْ أَبِي الْهَيْثَمِ، عَنْ أَبِي سَعِيدٍ الْخُدْرِيِّ، عَنْ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ، أَنَّهُ قَالَ: «إِنَّ §الْكَافِرَ يَرَى جَهَنَّمَ فَيَظُنُّ أَنَّهَا مُوَاقِعَتُهُ مِنْ مَسِيرَةِ أَرْبَعِينَ سَنَةً»
§وَقَوْلُهُ: {وَلَمْ يَجِدُوا عَنْهَا مَصْرِفًا} [الكهف: 53] يَقُولُ: وَلَمْ يَجِدُوا عَنِ النَّارِ الَّتِي رَأَوْا مَعْدِلًا يَعْدِلُونَ عَنْهَا إِلَيْهِ. يَقُولُ: لَمْ يَجِدُوا مِنْ مُوَاقَعَتِهَا بُدًّا، لِأَنَّ اللَّهَ قَدْ حَتَّمَ عَلَيْهِمْ ذَلِكَ. وَمِنَ الْمَصْرِفِ بِمَعْنَى الْمَعْدِلِ قَوْلُ أَبِي كَبِيرٍ الْهُذَلِيِّ:
[البحر الكامل]
أَزُهَيْرُ هَلْ عَنْ شَيْبَةٍ مِنْ مَصْرِفِ ... أَمْ لَا خُلُودَ لِبَاذِلٍ مُتَكَلِّفِ
§الْقَوْلُ فِي تَأْوِيلِ قَوْلِهِ تَعَالَى: {وَلَقَدْ صَرَّفْنَا فِي هَذَا الْقُرْآنِ لِلنَّاسِ مِنْ كُلِّ مَثَلٍ وَكَانَ الْإِنْسَانُ أَكْثَرَ شَيْءٍ جَدَلًا} [الكهف: 54] يَقُولُ عَزَّ ذِكْرُهُ: وَلَقَدْ مَثَّلْنَا فِي هَذَا الْقُرْآنِ لِلنَّاسِ مِنْ كُلِّ مَثَلٍ، وَوَعْظَنَاهُمْ فِيهِ مِنْ كُلِّ عِظَةٍ، وَاحْتَجَجْنَا عَلَيْهِمْ فِيهِ بِكُلِّ حُجَّةٍ لِيَتَذَكَّرُوا فَيُنِيبُوا، وَيَعْتَبِرُوا فَيَتَّعِظُوا، -[300]- وَيَنْزَجِرُوا عَمَّا هُمْ عَلَيْهِ مُقِيمُونَ مِنَ الشِّرْكِ بِاللَّهِ وَعِبَادَةِ الْأَوْثَانِ {وَكَانَ الْإِنْسَانُ أَكْثَرَ شَيْءٍ جَدَلًا} [الكهف: 54] يَقُولُ: وَكَانَ الْإِنْسَانُ أَكْثَرَ شَيْءٍ مِرَاءً وَخُصُومَةً، لَا يُنِيبُ لَحِقٍّ، وَلَا يَنْزَجِرُ لِمَوْعِظَةٍ، كَمَا:
الصفحة 299